التشبيه راجع إلى قوله : ولم ترد لا إلى قوله : بخلاف ولد ، ولو قدم هذه المسائل على
قوله : بخلاف ولد لكان أحسن انتهى . ونحوه في الوسط . وكلام ابن غازي رحمه الله
يقتضي أن التشبيه راجع إلى قوله : بخلاف ولده وليس ذلك بظاهر ، والظاهر ما قاله الشارح
فإن الحكم المذكور لا يجري في الأبواب المذكورة ، فإن الولد لا يتصور فيه الشفعة ، وأما
في الاستحقاق والتفليس فحكمه حكم الرد بالعيب يأخذه المستحق للأمهات معها ، وكذلك
في التفليس فإن للبائع أن يأخذ الولد مع الأمهات كما صرح به في كتاب التفليس من
المدونة ، وأما في البيع الفاسد فإن الولد مفوت ويوجب الرجوع بالقيمة . قال في المدونة في
كتاب التدليس بالعيوب : وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ويوجب القيمة ، وأما الثمرة فحكمها
في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب كما صرح به في المقدمات . وأما في الشفعة
والاستحقاق والتفليس فيختلف ذلك ، قال في كتاب الشفعة من المدونة : قال مالك : وإذا
ابتاع النخل والثمرة مأبورة أو مزهية فاشترطها ثم استحق رجل نصفها واستشفع فله نصف
النخل ونصف الثمرة باستحقاقه ، وعليه للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج ، ويرجع
المبتاع بنصف الثمن على البائع ، فإن شاء المستحق أخذ الشفعة في النصف الباقي فذلك له
ويكون له أخذ الثمرة بالشفعة مع الأصل ما لم تجذ أو تيبس ويغرم قيمة العلاج أيضا ، وإن
قام بعد اليبس أو الجذاذ فلا شفعة له في الثمرة كما لو بيعت حينئذ ويأخذ الأصل بالشفعة
بحصته من الثمن بقيمة من قيمة الثمرة يوم الصفقة ، لأن الثمرة وقع لها حصة من الثمن .
وأما من ابتاع نخلا لا ثمر فيها أو فيها ثمر قد أبرأ ولم يؤبر ثم فلس وفي النخل ثمرة حل
بيعها فالبائع أحق بالأصل ، والثمرة ما لم تجذ إلا أن يعطيه الغرماء الثمن بخلاف الشفيع اه .
وقال في كتاب التفليس : وأما من ابتاع أمة أو غنما ثم فلس فوجد البائع الأمة قد
ولدت والغنم قد تناسلت فله أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب ، وأما ما كان من غلة أو
صوف جزه أو لبن حلبه فذلك للمبتاع ، وكذلك النخل تجنى ثمرتها فهو كالغلة إلا أن يكون
مواهب الجليل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٤