كمال العبد يهلك قبل انتزاعه أو بعده وإليه أشار فيها ثم ذكر نص المدونة انتهى . قلت :
وكلام المدونة بين صحيح في المعارضة ونصها : وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة
فاشتراها ، فإن ردت النخلة بعيب رددت معها الثمرة وإلا فلا شئ لك ، فإن ردد ت معها كان
لك أجر سقيك وعلاجك فيها ، ولما لم تكن واجبة إلا بالاشتراط صح أن لها من الثمن
حصة ولم ألزمها لك بحصتها من الثمن كسلعة ثانية ، فيصير بيع ثمرة لم يبد صلاحها وهو
كمال العبد إن انتزعه رددته معه حين ترده بعيب ، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له
نقص من ثمنك إن رددته بعيبك ، وكذلك ما يأتي على الثمرة بأمر من الله سبحانه قبل
جذاذها انتهى . قال ابن يونس : في كتاب محمد : ولو انتزعته ثم هلك بأمر من الله ضمنته ،
وكذلك الثمرة إذا جذذتها ثم هلكت فإنك تضمنها . قاله محمد . قال ابن يونس : وأما لو
اشترطت الثمرة بعد الطيب فهذه إن هلكت قبل الجذاذ بأمر من الله فرددت النخل بعيب
فلترد بحصتها من الثمن ، وكذلك إن جذها رطبا فأكلها ينظر ما قيمة النخل من قيمة الثمرة ،
فإن كانت مثلها رجع بنصف الثمن ، وإن كان ثلثها رجع بثلثي الثمن . وأما إن جذها تمرا
وعرف مكيلتها ردها إن كانت قائمة ، فإن فاتت رد مثلها مع النخل انتهى . فعلم أن بعض
المتأخرين الذي ذكره في التوضيح عن المازري هو ابن يونس .
الخامس : مفهوم قوله : وصوف تم أنه لو اشتراها وليس عليها صوف أو عليها صوف
غير تام ثم حصل الصوف عنده أو تم أنه لا يرده وهو كذلك إذا جزه قبل الاطلاع على
العيب . قال اللخمي : يختلف فيه هل يكون غلة بالتمام أو حتى يتعسل أو تجز قياسا على
الثمرة ، هل تكون غلة بالطيب أو باليبس أو بالجذاذ ، فالتمام نظير الطيب ، والتعسيل كاليبس ،
والجز كالجذاذ . انتهى . قلت : قالوا : إذا قال يختلف فهو تخريج منه . والذي في المقدمات
أنه ما لم يجز وهو تبع للغنم قال : ولو جزه المبتاع بشئ من نفقته عليها بخلاف النخل .
والفرق بينهما أن الغنم لا غلة منها سوى الصوف ، ولو جزه المبتاع بعد أن اطلع على العيب
لكان جزه لها رضا بالعيب اه . ونقل ابن عرفة كلام اللخمي ولم يتعقبه ، والظاهر ما قاله ابن
رشد والله أعلم ص : ( كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد ) ش : قال الشارح في الكبير :
مواهب الجليل — صفحة 393
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٣