مأخوذة من التوضيح ، منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو مفهوم منه ، وتؤخذ من كلام
المصنف أيضا وزاد في التوضيح أنه يثبت صحة ملك البائع إلى حين الشراء ، وقاله ابن عبد
السلام ونقله في الشامل . وقال في التوضيح والشامل في إثبات أن الثمن كراء وأنه نقله : إن
أراد أخذه فمفهوم كلامهما أنه إذا لم يرد المشتري أخذ الثمن لم يحتج إلى إثبات ذلك وهو
ظاهر . وذكر في التوضيح عن ابن رشد وغيره أنه قيد إثبات نقد الثمن بما إذا لم تطل المدة
طولا يوجب أن يكون القول قول المشتري مع يمينه . قال : وذلك العام والعامين على ما ذهب
إليه ابن القاسم . والأول والثاني من الفصول التي ذكر أبو الحسن أنه يحلف عليها هما اللذان
أشار المصنف إليهما بقوله : إن أثبت عهدة مؤخرة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما
يعني فإن حلف عليهما لم يحتج إلى إثباتهما . فالحاصل أن القول قوله مع يمينه فإذا ثبت
ذلك بالبينة سقطت عنه اليمين . وأما الفصل الثالث فلا بد من اليمين عليه وذكره في
التوضيح والشامل ولفظه في التوضيح : وأن ما اطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم العبد
بعد اطلاعه على العيب . وذكر ابن عرفة عن فضل أنه قال : لا بد أن يحلف أن البائع ما تبرأ
له من هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته البينة وأشار لذلك في
التوضيح . ثم قال ابن عرفة : وعلى قول فضل يزيد في حقه أنه ما أسقط حقه فيه بوجه وذكره
المتيطي كأنه المذهب والله أعلم .
تنبيه : قال في المدونة : ثم يبيعه عليه الامام ويقضي المبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن
تقول بينته أنه نقد الثمن وأنه كذا وكذا دينارا ، فما فضل حبسه الامام للغائب عند أمين ، وإن
كان نقص رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن . قال ابن عرفة : قال ابن محرز :
ومعنى قوله في المدونة في بيع الغرر أنه لم يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه مثل ما يباع له .
وتبعه المازري وقال ابن عرفة : قلت : ما فيها هو نص الرواية وأقوال المتكلمين في المدونة
وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب وابن القطان وابن مالك وابن سهل وغيرهم . ثم ذكر مسألة
من سماع عيسى صرح ابن رشد في شرحها بأن السلطان يبيع بعد إثبات الفصول ثم قال
ابن عرفة : قلت : فقد نص ابن رشد على بيعه له دون شرط وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار
أولوية ما يباع على الغائب فيما لم يتقدم من المبيع عليه رضا ببيع ما يباع عليه ، وهذا البيع
قد رضي المبيع عليه ببيع فأشبه ذلك توكيله على بيعه انتهى . وهو ظاهر فتأمله . وقد ذكر
أبو الحسن الصغير نحو ما ذكره ابن عرفة عن ابن محرز .
فرع : قال ابن عرفة اللخمي : من قام بعيب مبيع في غيبة بائعه والبائع منه حاضر فلا رد
عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب ، لأنه لو رضيه وثمنه لم يف بثمنه
لم يقبل رضاه ، ولو استحق من الآخر فله القيام على الأول لأنه غريم غريمه انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٨