المسألة إن لم يأت بالثمن صحة البيع وسقوط الشرط فيكون كذلك في هذه المسألة ،
ويكون قوله في المدونة لم يجز أي ابتداء فتأمله والله أعلم . ص : ( وبشرط نقد ) ش : هو
معطوف على قوله : بشرط مشاورة بعيد ويعني أن بيع الخيار يفسد إذا اشترط البائع فيه
على المشتري أن ينقده الثمن لأنه يؤدي إلى أن يكون الثمن تارة بيعا وتارة سلفا . وفهم من
قوله : وبشرط نقد أن التطوع بالنقد جائز وهو كذلك . قال في أول كتاب الخيار من
المدونة : والنقد فيما بعد من أجل الخيار أقرب ولا يحل بشرط ، وإن كان بيع الخيار بغير
شرط النقد فلا بأس بالنقد فيه اه . قال في التوضيح في الكلام على بيع الغائب لما ذكر هذه
النظائر : وإنما جاز النقد مع عدم الاشتراط لضعف التهمة . وقال ابن عبد السلام هنا : كما لو
تطوع المشتري بأن سلف البائع بعد عقدة البيع .
تنبيهات : الأول : إذا تواطأ على النقد قبل عقد البيع ولم يشترطاه في عقدة البيع فذلك
بمنزلة الشرط وهو واضح ، بل لو فهم ذلك من غير تصريح به فالظاهر أنه كالشرط فتأمله .
الثاني : قال ابن الحاجب : ولو أسقط النقد لم يصح بخلاف مسقط السلف . وقيل :
مثله والفرق بينهما على المشهور أن الفساد في اشتراط النقد واقع في الماهية لأنه غرر في
الثمن إذ المقبوض لا يدرى هل هو ثمن أم لا ، ومسألة شرط السلف الفساد موهوم وخارج
عن الماهية . قال في التوضيح : وقال في النكت : قال بعض الأندلسيين : وإذا وقع البيع
باشتراط النقد فقيل لهما : إن هذا لا يجوز فقال البائع : أنا أسقط تعجيل النقد وأمضي البيع
بالخيار ، فينبغي على أصولهم أن لا يكون ذلك له وأن يكون بيعهما فاسدا بخلاف من باع
سلعة واشترط أن يسلفه المشتري ثم قال : أنا أسقط السلف قبل أن يقبضه وأمضي البيع فتدبر
ذلك اه . وقال في الشامل : ولو أسقط شرط النقد لم يصح على المنصوص اه .
الثالث : لو طلب البائع وقف الثمن أي إخراجه من يد المشتري ووضعه على يد أمين
حتى يتبين مآل أمر البيع ، هل يتم فيأخذه البائع أو لا فيرجع إلى المشتري لم يلزم المشتري
ذلك . قال بعضهم اتفاقا وحكى بعضهم فيه قولا بالاتفاق قياسا على المشهور في المواضعة
والغائب من لزوم إيقافه . والفرق على المشهور أن البيع في المواضعة والغائب قد انبرم وفي
بيع الخيار لم ينبرم . ونقله ابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهما والله أعلم . ص : ( وأرض
لم يؤمن ريها ) ش : الري بكسر الراء وفتحها . قال في الصحاح : تقول رويت من الماء
مواهب الجليل — صفحة 314
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٤