أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد في أيام الخيار فهلكت السلعة ممن ضمانها ، فقيل من
البائع فيكون الحكم في قيمة اللبس مثل ما قدمنا ، وقيل من المبتاع يوم قبضها كسائر البيوع
الفاسدة فيكون على هذا لا شئ عليه في اللبس كسائر الغلات . ابن يونس : ولم أر إذا فسد
البيع باشتراط النقد خلافا أن المصيبة من البائع ، وإنما اختلف إذا فسد البيع باشتراط الخيار
الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة فقال سحنون عن ابن القاسم : إن الضمان من البائع .
وقال عنه ابنه : إن الضمان من المشتري من يوم القبض لأن الخيار وقع فاسدا ، وهذا بخلاف
إذا صح الخيار وفسد البيع لاشتراط النقد فيه أن الضمان ها هنا من البائع لأن الخيار ها هنا
صحيح . ابن يونس : فعلى هذا تكون قيمة لبس الثوب على المشتري بلا خلاف فانظره اه .
فليس في كلامه رحمه الله تدافع لأنه حكى عن بعض الأصحاب الخلاف في ضمان المبيع
إذا فسد البيع باشتراط النقد ، وأن البعض المذكور خرج عن ذلك الخلاف في أجرة لبس
الثوب ثم رد عليه حكاية الخلاف في مسألة اشتراط النقد وأنه لا خلاف فيها أن الضمان من
البائع ، ثم فرع على ذلك أنه إذا لم يكن في ذلك خلاف فلا ، وأيضا في مسألة الثوب وهو
كلام حسن فتأمله . وتحصل من كلامه أن بيع الخيار إذا فسد فإن كان فساده من جهة
الخيار لاشتراط المدة البعيدة فاختلف في الضمان ، وإن كان فساده ليس من جهة الخيار فلا
خلاف أن الضمان من البائع ، وإذا علم ذلك علم حكم الضمان في هذه المسائل التي
ذكرها المصنف أنها فاسدة . وقد تقدم الكلام في حكم الضمان في المدة الزائدة وأن الراجح
أن الضمان من البائع ، والظاهر أن المدة المجهولة كالمدة الزائدة لأن الفساد من جهة
الخيار . وأما مسألة الغيبة على ما لا يعرف بعينه ومسألة الثوب ومسألة اشتراط النقد ، فالضمان
من البائع ولو قبض المشتري السلعة حتى تمضي أيام الخيار والله أعلم . وقد ظهر وجه لزوم
الأجرة للمشتري لأن الضمان من البائع والغلة له ، وتقدم في كلام ابن رشد أن البيع الفاسد
إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا لم يكن بيع خيار ، وبعض الأصحاب الذي أشار
إليه ابن يونس هو عبد الحق في التهذيب فإنه ذكر نحو ما قال ابن يونس والله أعلم .
الرابع : لا خصوصية للثوب بما ذكر بل حكم الدار والعجد والدابة . كذلك قال أبو
إسحاق لما تكلم على مسألة الدار والعبد ، ولا يجوز اشتراط الانتفاع بذلك إذا كان له ثمن
وفيه له انتفاع ولا ينتقل إلى الدار بمعنى أنه يسكنها ويصرف عن نفسه مؤنة كراء دار كان
يسكنها ، وإنما يمضي وحده فيقيم فيها ليلا يختبر أمر الجيران من غير انتفاع بذلك ولا نقل
فرش إليها ، وكل أمد من هذا يكون له ثمن وله فيها انتفاع فلا يصح شرطه ولا أن يفعل بغير
شرط وما لا قدر له فجائز أن يشترط ، فإن لم يشترط لم يلزم البائع بدفع المبيع إلى البائع
ليختبره إلا بشرط اه . وقد تقدم في كلام ابن غازي عن ابن محرز أنه يفسد البيع بشرط
سكنى الدار من غير كراء ، وتقدم أيضا عن اللخمي أنه قال : أما الدار فتسقط الأجرة عن
مواهب الجليل — صفحة 312
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٢