عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك اه . والحديث عام في كل لحم بحيوان لكنه عند
مالك ليس محمولا على عمومه بل مخصوص عنده رضي الله عنه ببيع اللحم بنوعه من
الحيوان . لأن بيع اللحم بالحيوان بيع معلوم بمجهول من جنسه فهو من المزابنة وهي إنما
تمتنع في الجنس الواحد ، ولهذا قال المصنف : كحيوان بلحم جنسه وأما لحم الطير بالغنم
ولحم الغنم بلحم الطير أو لحوت فجائز قال في التوضيح : إن المزابنة شرطها اتحاد الجنس اه .
تنبيه : أطلق المصنف وابن الحاجب في بيع الحيوان بلحم جنسه وهو مقيد بالحيوان
المباح الاكل . قال في التوضيح لما علل بالمزابنة : وفي هذا إشارة إلى أنه كان غير مباح
الاكل لجاز بيعه باللحم وهو كذلك ، فيجوز بيع الخيل باللحم لعدم المزابنة حينئذ اه .
وروي عن أشهب جواز بيع اللحم بالحيوان . قال ابن عرفة : والمعروف عنه كقول مالك اه .
وفي السلم الثالث من المدونة : ومحلى النهي عن اللحم بالحيوان إنما ذلك من صنع واحد
لموضع التفاضل فيه والمزابنة ، فذوات الأربع الانعام والوحش كلها صنف واحد لا يجوز
التفاضل فيه ، ويجوز لحم طير بحي من الانعام والوحش والحوت بالطير كله أحياء نقدا أو
إلى أجل . وما كان من الطير والوحش والانعام لا يحيا وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحوت ولا
باللحم من غير صنفه إلا يدا بيد ، وكل شئ من اللحم يجوز فيه التفاضل فجائز فيه الحي
بالمذبوح ثم قال : ولا بأس بلحم الانعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا لأنها لا تؤكل
لحومها ، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه لاختلاف الصحابة في أكلها ، ومالك يكره أكلها
من غير تحريم . ولا بأس بالجراد بالطير وليس هو لحما ويجوز واحدة من الجراد باثنتين من
الحوت يدا بيد إذ ليس الجراد من الطير ولا من دواب الماء اه . ثم قيد المصنف المنع بأن
لا يطبخ اللحم فإن طبخ جاز بيعه بالحيوان من جنسه لأن اللحم بالطبخ ينتقل عن جنسه ،
ويجوز فيه التفاضل فلا يجوز في الحيوان من باب أولى . ونقل ابن الحاجب في ذلك قولين
فقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام : ظاهر كلامه أن القولين بالجواز والمنع ، والذي
حكاه ابن المواز أن ابن القاسم أجازه وأشهب كرهه .
فرع : قال الشيخ أبو الحسن في كراء الدور والأرضين في مسألة من أكرى أرضه
بدراهم : إنه لا بأس أن يأخذ ما يجوز أن يبتدئا به كراء الأرض ، ويؤخذ منه أن من باع
حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل أن له أن يقتضي من ثمنه طعاما كما يجوز بيعه به ابتداء . وهذا
إذا كان يراد للقنية ، وأما إن كان لا منفعة فيه إلا اللحم فلا يجوز اه ص : ( أو لا منفعة فيه
مواهب الجليل — صفحة 223
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٣