في ذلك ما إذا بيع لحم بمرق وأنه لا بد من المماثلة ؟ ظاهر كلامهم دخول ذلك فليتأمل .
وقوله : والعظم والجلد يعني أنه إذا بيع اللحم باللحم نيأ أو مطبوخا ، بالوزن أو بالتحري ،
فهل يباع بعظمه على ما هو عليه ويعد العظم كأنه لحم وهو المشهور واحتجوا له ببيع التمر
بالتمر من غير اعتبار نواه ؟ والقول الثاني لابن شعبان أنه يتحرى ما فيه من اللحم فيسقط
العظم . والأول مذهب المدونة قال فيها على اختصار سند : قلت : فهل يصلح الرأس بالرأس ؟
قال : ل يصلح في قول مالك إلا وزنا بوزن أو على التحري . قلت : فإن دخل رأس في وزن
رأسين أو دخل ذلك في التحري ؟ قال : لا بأس به . قال : نعم لا بأس به عند مالك . قال سند :
ظاهر قوله : لا يصلح إلا وزنا بوزن أن العظم له حكم اللحم ما لم يكن منفصلا عنه كما
قاله الباجي وغيره . قال اللخمي : وعلى القول الآخر لا يجوز إلا أن يتحرى اللحم ، والقولان
جاريان في عظم الرأس وغيره . والخلاف في الرؤوس باللحم وفي إلا كارع باللحم في طرح
عظم الرؤس والأكارع يجري على ذلك اه . والجلد كذلك كما تقدم عن سند أنه كاللحم
إذا كان مأكولا . قال في المدونة : ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلا بمثل
تحريا إن قدر على تحريهما قبل السلخ . قال ابن أبي زمنين : ينبغي على أصولهم أن لا يجوز
إلا أن يستثنى كل واحد جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة . قال سند : وروى
يحيى بن يحيى نحوه عن ابن القاسم قال الباجي : وهذا ليس بصحيح لأن الجلد لحم يؤكل
مسموطا . قال سند : وعلى قول الباجي يراعى الصوف فيفرق بين المجزوزتين وغيرهما اه .
ص : ( ويستثنى قشر بيض النعام ) ش : اعلم أن البيض ربوي على المشهور كما سيأتي فلا
يباع البيض إلا بالوزن أو بالتحري ، وقشره تابع له كالعظم للحم إلا بيض النعام فإن قشره
كسلعة فلا يجوز بيعه ببيض آخر إلا أن يستثنيه صاحبه لأنه يصير سلعة وربوي بربوي ، وذلك
لا يجوز وهذا أحد القولين وسيأتي ذلك إن شاء الله ص : ( وذو زيت كفجل والزيوت
مواهب الجليل — صفحة 206
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٦