الجلاب : مثل السكة التي قبضها يعني في القرض ، وقوله : ولزمته يوم العقد يعني في
البيع فهو من باب اللف والنشر المرتب ، وبذلك أفتى ابن رشد وغيره من الشيوخ . قال
البرزلي : وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدل غيرها ، فما الواجب في الديون
والمعاملات المتقدمة وشبهها ؟ فأجاب : المنصوص لأصحابنا وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا
بما وقعت به المعاملة . فقال السائل : بعض الفقهاء يقول : لا يحكم عليه إلا بالمتأخر لابطال
السلطان إياها فصارت كالعدم . فقال : لا يلتفت لهذا إذ لم يقل به عالم ونقض لحكم
الاسلام ومخالف للكتاب والسنة للنهي عن أكل المال بالباطل ، ويلزم عليه أن بيع عرض
بعرض لا يجوز ولمبتاعه فسخ العقد بعد ثبوته ، وكذا يلزم عليه أن من كانت عليه فلوس
وقطعها السلطان وجعل مكانها دنانير ودراهم أن عليه أحد النوعين وتبطل الفلوس ، أو أن
السلطان إذا بدل المكيال بأصغر منه أو أكبر والموازين كذلك وقد تعاملا بها أن يأخذ
بالمكيال أو الميزان المحدث وإن كان أصغر أو أكبر وهذا مما لاخفاء في بطلانه .
قلت : في المدونة : من لك عليه فلوس من بيع أو قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها .
وقاله ابن المسيب في الدراهم إذا أسقطت وهو نحو ما أفتى به ابن رشد . أبو حفص : من لك
عليه دراهم فقطعت فلم توجد فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت .
وأجاب الصائغ عما إذا فسدت السكة وباعه بثمن إلى أجل وصارت غيرها وصار الامر إلى
خلاف ما دخلا عليه ، فعليه قيمتها يوم دفعها إليه بهذه السكة الموجودة الآن . وقد اضطرت
في هذا المتقدمون والمتأخرون ، والأولى ما ذكرت لك وقد وقع ذلك في ثمانية أبي زيد .
وفي كتاب ابن سحنون : إذا أسقطت يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها .
ووجه ما في المدونة أنها جائحة نزلت به وهذا قول ثالث غير ما حكى ابن رشد . وقال
اللخمي في كتاب الرهون : لو كانت مائة فلس بدرهم ثم صارت ألف فلس بدرهم فلم توجد
كان له قيمتها يوم يحل الاجل لأن بالقيمة وقع التأخير ، ولا ينظر إلى قيمتها يوم انقطعت إذ
لم يتوجه الطلب حينئذ ، وإن أخر بعد الاجل أجلا ثانيا فالقيمة يوم حل الاجل الأول . وفي
كتاب الرهون : القيمة يوم يحكم عليه وعليه يأتي الكوالئ التي انقطعت سكتها من الديون
والصدقات . اه كلام البرزلي . ومسألة المدونة التي ذكرها في آخر كتاب الصرف على نص
ما ذكره . وقال فيها أيضا في كتاب الرهون : ومن أسلفته فلوسا فأخذت فيها رهنا فعسرت
الفلوس فليس لك عليه إلا مثل فلوسك ويأخذ رهنه ، وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل فإنما
لك نقد الفلوس يوم البيع ولا يلتفت لكسادها ، وكذلك إن أقرضته درهم فلوس وهي يومئذ
مائة فلس بدرهم ثم صار مائتا بدرهم فإنما يرد إليك ما أخذ لا غير ذلك اه .
قال أبو الحسن : يحتمل أن يكون قطع التعامل بها إن جعل الامام سكة أخرى . ابن
مواهب الجليل — صفحة 189
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٩