ينتقض صرف دينار ، وإن لم يسميا فقولان ، المشهور أنه لا ينتقض إلا صرف دينار . فأنت
ترى طريقتين متفقتين على أن الراجح من المذهب أنه إنما ينتقض صرف دينار . غاية ما فيه
أن كلام الباجي يقتضي أنه لا خلاف في ذلك مع التسمية وليس في كلام المصنف ما
يفيده فتأمله منصفا . ونص كلام المصنف رحمه الله في شرح قول ابن الحاجب : وإذا قيل
بالنقض للنقص مطلقا فخمسة . قيل : ينتقض الجميع . وقيل : إن لم يسم لكل دينار . وقيل :
دينار . وقيل : أو كسر إن كان النقص يقابله أو أقل . وقيل : ما يقابل النقص أي إذا قيل ينقض
الصرف لأجل النقص مطلقا أي في المقدار والصفة والتعيين وعدمه فخمسة أقوال :
الأول : ينتقض الجميع . عزاه اللخمي لابن القاسم في العتبية لأن الصفقة إذا بطل
بعضها بطل كلها .
والثاني : ينتقض الجميع إن لم يسم لكل دينار شيئا كما إذا قال هذه العشرة دنانير
بمائتي درهم ، وأما إن سمى كقوله كل عشرين بدينار فإنما ينتقض في دينار إن لم يقابل
الزائف أكثر منه وهو قول القاضي إسماعيل وعبد الوهاب والجلاب . وزعم الباجي أن
الخلاف يرتفع إذا سمى لكل دينار وأنه لا ينتقض إلا دينار ، وإنما الخلاف إذا لم يسم . ورد
عليه المازري بأن الروايات وقعت مطلقة ، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكرهم .
والثالث : إنما ينتقض صرف دينار واحد سميا أم لا ؟ المازري وابن عبد السلام
وغيرهما : وهو المشهور .
الرابع : أنه ينتقض صرف أصغر دينار . والفرق بينه وبين الثالث أنه على الثالث ينتقض
صرف دينار كامل ولا ينتقض على الرابع إلا صرف أصغر الدنانير . وتبع في هذا ابن بشير
وابن شاس وفي نقلهم نظر ، لأن المازري وغيره إنما ذكروا أربعة أقوال ، وجعلوا القول بنقض
الدينار أو أقل منه قولا واحدا . ونحوه لابن شاس ، ونقله الباجي أيضا عن ابن القاسم
والخامس على نقل المصنف ينتقض ما يقابل البعض . اللخمي والمازري : وهذا على القول
بجواز أن يصرف بعض دينار . انتهى كلام التوضيح . ونص كلام الباجي في المنتقى : إذا قلنا :
يمنع البدل فلا يخلو الذهب إما أن يكون من جنس واحد أو مختلف الجنس ، فإن كان من
جنس واحد فإن بيعه يكون على ضربين : أحدهما أن يقول : أبيعك هذه العشرة دنانير كل
دينار بعشرة دراهم ، فهذا لا خلاف أن لا ينتقض منه إلا بقدر دينار واحد . والثاني أن يذكر
جملة الصرف خاصة فيقول : أبيعك هذه العشرة دنانير بمائة درهم ، فالمشهور من المذهب
أنه لا ينتقض منه إلا دينار واحد . وقال القاضي أبو محمد : ينتقض جميع الصرف انتهى . إذا
علم ذلك فقد علمت من كلامه أن الطريقتين اللتين أشار إليهما بالتردد هما طريقة الباجي
وطريقة المازري ومن وافقه . فالمازري ومن وافقه يقولون : المشهور أنه لا ينتقض إلا صرف
مواهب الجليل — صفحة 165
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٥