به كما سيصرح به المصنف والله أعلم . ص : ( كنقص العدد ) ش : أي فإنه إذا وجد نقص في
عدد أحد النقدين بعد المفارقة والطول فلا بد من نقض الصرف ولا يجوز الرضا به ، وهذا هو
مذهب المدونة . قال المصنف في التوضيح : إنه المشهور من المذهب ونصه : والمشهور
جواز الرضا مطلقا ، سواء كان النقص يسيرا أو كثيرا لكن بشرط أن يكون النقص في الوزن .
وأما إن كان النقص في العدد فإنه لا يجوز الرضا على المشهور اه . وقال ابن غازي : ظاهر
كلام المصنف أن نقص العدد يوجب النقض مع الطول قام به أم لا ، بخلاف نقص الوزن
فكأنه فرق في هذا المحل بين نقص الوزن والعدد بخلاف ما تقدم . وقد صرح في التوضيح
بتعاكس المشهور فيهما وذكر لفظ التوضيح ثم قال : وعهدته عليه انتهى .
قلت : ظاهر كلام ابن غازي رحمه الله يقتضي إنكار ما ذكره المصنف من التفريق بين
نقص الوزن ونقص العدد وإن عهدته عليه . وما ذكره المصنف في ذلك نص عليه في
المدونة وقاله غير واحد . قال في كتاب الصرف من المدونة : وإن صرفت من رجل دينارا
بدراهم ثم أصبتها بعد التفرق زيوفا أو ناقصة فرضيتها جاز ذلك ، وإن لم ترضها انتقض
الصرف ، وإن تأخر من العدد دراهم لم يجز أن ترضى بذلك لوقوع الصرف فاسدا . قال أبو
الحسن : قوله : زيوفا أي مغشوشة . وقوله : ناقصة أي ناقصة الآحاد أي ناقصة في وزن
الآحاد لا ناقصة العدد ، والفرق بين نقص العدد في أنه لا يجوز الرضا به وبين نقصان الآحاد
أن له أن يرضى إذ نقصان العدد إنما يكون عن تفريطه في الأغلب ونقصان الآحاد ليس
كذلك . انتهى ونحوه في التنبيهات انتهى . وقال في النوادر : قال مالك : وإن وجد الدنانير
القائمة ناقصة بعد التفرق فتجاوزها فذلك جائز نقصا في غير العدد انتهى . ويمكن أن يكون
اعتراضه على المصنف إنما هو في إطلاقه في نقص الوزن أنه يجوز الرضا به . وقد فصل
اللخمي في ذلك كما ذكره ابن غازي بين أن يكون التعامل بالوزن فينقص عدد الموزون
كما إذا صرف مائة مثقال فوجدها تسعة وتسعين ، أو يكون التعامل بالعدد فيقع النقص في
آحاد المعدود كما إذا صرف مائة دينار قائمة وقبضها فوجد فيها دنانير ينقص وزنها عن
الوزن المعتاد ، فالأول حكمه حكم نقص العدد لا يجوز الرضا به ، والثاني هو الذي يجوز
الرضا به . قال ابن غازي إثر كلامه السابق : والذي رأيت للخمي أن النقص في الصرف على
وجهين : في العدد وفي الوزن . وهو في الوزن على وجهين : أحدهما أن تكون الدراهم
مجموعة .
مواهب الجليل — صفحة 162
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٢