الشرط الثالث : أن يكون المردود النصف فأقل ، فإن كان المردود أكثر من النصف لم
يجز خلافا لأشهب . وقوله في المدونة وإن أخذت بثلثه أي الدرهم طعاما وباقيه فضة فمكروه
اه . قال أبو الحسن : أي حرام وفي الأمهات فلا يجوز اه . ومسألة المدونة هذه في الصرف
في ترجمة الذي يصرف الدنانير بدراهم ثم يصرفها بدنانير من رجل واحد .
الشرط الرابع : أن يكون ذلك في بيع يريد أو ما في معناه من إجارة أو كراء ولا يجوز
في صدقة ولا هبة ولا قرض .
تنبيه : قال القباب : إنما يجوز الرد في الكراء والإجارة بعد استيفاء جميع المنافع ، فلا
يجوز أن يعطى نعله ودلوه لمن يخرزه على أن يعطيه درهما كبيرا ويرد عليه الصانع درهما
صغيرا ويترك عنده شيئه حتى يصنعه . ويجوز ذلك بعد تمام العمل إذا لم يكونا دخلا على
ذلك في أصل العقد اه .
تنبيه : وعلى هذا وقع الخلاف بين التونسيين فيمن اشترى لبنا أو مخيضا في إناء من
عند البائع يحمل فيه بنصف درهم ، على أن البائع يرد إليه نصفا ، فمنهم من أفتى بالمنع نظرا
إلى أنه بيع وإجارة ولم تستوف فيها المنفعة ، ومنهم من أفتى بجوازه ليسارة منفعة الحمل
في الآنية . نقل القولين ابن عرفة في الكلام على البيع والصرف ، وفي كلامه ميل إلى الجواز .
ونقل ذلك ابن ناجي في شرح المدونة ثم قال : وبالمنع كان يفتي شيخنا الشبيبي إلا أن
يظهر أنه لا حصة للاناء من الثمن لوصلة تكون بينه وبينه بحيث إنه لو اشترى من عند غيره
وطلبه فيه فإنه يعيره اه .
قلت : أو ليساره ثمنه بحيث إنه لو جاء المشتري بإناء من عنده لم ينقص له من
الثمن .
الشرط الخامس : أن يكون الدرهم والنصف مسكوكين .
الشرط السادس : أن تتحد سكتهما . وانظر ما معنى هذا الشرط وما المراد منه ؟ هل هو
أن يكون الدرهم والنصف سكة ملك واحد ، أو أن يكونا من سكة مملكة واحدة ، ولو
تعددت الملوك إذا كان التعامل بين الناس بتلك السكك ، ولو كان الدرهم من سكة ملك
والنصف من سكة ملك آخر ولكن جرى التعامل بين الناس على أن هذا نصف هذا ، وعلى
هذا تدل فتاوى المتأخرين . انظر البرزلي . واحترزوا بذلك مما إذا دفع درهما من سكة لا
يتعامل بها ورد عليه من سكة أخرى أو بالعكس ، فلا يجوز ذلك لأن ذلك إنما أجيز للضرورة
ولا ضرورة فيما إذا كان الدرهمين من سكة لا يتعامل بها .
الشرط السابع : أن يكون الدرهم ونصفه معروفي الوزن ، وانظر ما المراد بهذا الشرط
أيضا ، هل هو أن يكون وزن النصف قدر نصف وزن الدرهم ، أو المراد معرفة وزن كل منهما
مواهب الجليل — صفحة 156
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٦