على البيع فكان الصرف غير مقصود بخلاف البيع والصرف فإنهما لما أتيا أولا بالبيع
والصرف علم أنهما مقصودان .
تنبيهان : الأول : قوله : إلا درهمين بيان لليسير الذي اغتفر معه تأجيل النقدين في هذه
المسألة . فلو كان المستثنى ثلاثة دراهم أو أكثر رجع ذلك إلى البيع والصرف ولم يجز ذلك
إلا مع تعجيل الجميع . قاله في المدونة ، بل قال فيها : إنه استثقل الدرهم والدرهمين ونصها :
ولا بأس بشراء سلعة بعينها بدينار إلا درهما إن كان ذلك كله نقدا ، فإن تأخر الدينار أو
الدرهم أو السلعة وتناقدا الباقي لم يجز . وروى أشهب عن مالك : إن كان الدينار والدرهم
نقدا والسلعة مؤخرة فجائز . قال ابن القاسم : وإن تأخر الدينار والدرهم إلى أجل واحد
وعجلت السلعة فجائز ، وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا ، فإن كانت
بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدا . وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين ، ولم يجز مالك
الدرهم والدرهمين إلا زحفا ، فأما الدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز هذا نقدا ، ولا
ينبغي التأخير في شئ منه للغرر فيما يفترق ذلك من الدينار عند الاجل في حال الصرف .
قال أبو الحسن : قوله : لم أحب في الأمهات لا خير فيه فظاهره أن ذلك مع التأخير حرام .
وقوله : إلا زحفا أي استثقالا وكراهة . وقوله : ولا ينبغي التأخير في شئ من ذلك يعني لا
يجوز يدل عليه تعليله بالغرر .
الثاني : لو تعددت الدنانير والدراهم على حالها كما لو اشترى سلعة بدينارين إلا
درهمين أو بثلاثة دنانير أو أربعة دنانير إلا درهمين ، فالحكم كما تقدم ، فإن تأجلت الدنانير
والدرهمان جاز . وأما لو تعجل دينارا أو دينارين وتأخر دينار مع الدرهمين لم يجز . قال في
المدونة : وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين فنقدته أربعة دنانير وتأخر
الدينار الباقي والدرهم ، أو نقدته وأخذت الدرهم وأخرت الأربعة لم يجز ذلك إذ للدرهم في
كل دينار حصة . ص : ( أو السلعة ) ش : هو مذهب المدونة خلاف قول أشهب فيها ، وأطلق
رحمه الله المنع كظاهر المدونة . وقال في التوضيح : قيل : والمشهور فيما إذا تأجلت السلعة .
وقيد في الموازية بما عدا التأخير اليسير قال : إن لا يتأخر الثوب بمثل خياطته أو يبعث في
أخذه وهو بعينه فلا بأس به . ص : ( بخلاف تأجيلهما ) ش : تقدم في كلام المدونة جواز ذلك .
مواهب الجليل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٩