الثاني : إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز ثم وجد بالسلعة أو بالدينار أو
بالدراهم عيبا وقام به واجده قال مالك في الموازية : انتقض الجميع . قال سند : واختلف عنه
إذا كان الصرف تابعها ، فروى ابن القاسم عنه فيمن باع ثوبا بدينار إلا درهمين فتناقدا ، ثم
وجد بالدرهم عيبا أن له بدله وليس هذا مثل الصرف . قال في المنتقى : يريد أنه لما كان
الغالب البيع وكان الصرف تبعا كان حكمه في البدل حكم البيع ، وروى ابن وهب : ينتقض
الجميع . وهذا هو قياس حكم الصرف على أصل مالك والذي قاله ابن القاسم استحسان .
الثالث : قال في الطراز : فلو انعقدت الصفقة بينهما بيعا محضا ثم دخل على ذلك
الصرف كما لو ابتاع ثوبا بنصف دينار ، فلما أراد أن يدفع الثمن دفع دينارا وتعجل الثوب
ونصف دينار دراهم ثم وجد بالثوب أو بالدراهم عيبا قال مالك في الموازية : ينتقض الجميع .
وقال محمد : لا ينتقض إلا صرف الدرهم . وذكر القباب في آخر رسم الشراء ببعض المعين
أن ابن المواز قيد كلام مالك بما ذكر ولم يذكره على أنه خلاف له ، وأنه استبعد فسخ
العقد على الاطلاق قال : وقال المازري : يبعد إبقاء جواب الامام على إطلاقه لامكان أن
يكون الامام رآه من باب التهم على القصد إن التأخير . وجزم القباب في مسألة قبل هذا
الكلام بيسير أن ما كان بعد عقد البيع لا يفسد به البيع وهذا هو الظاهر خصوصا إذا دلت
على ذلك قرائن الأحوال والله أعلم .
الرابع : إذا وقع البيع والصرف على الوجه الممنوع فقيل : هو كالعقود الفاسدة يفسخ
ولو مع الفوات . وقيل : هو من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام لا مع الفوات . قال ابن
رشد : وهو المذهب . قاله في التوضيح وتبعه في الشامل مصدرا بالقول الثاني وضعف الأول
ب " قيل " وفروع الباب كثيرة ذكرنا منها الضروري والله أعلم ص : ( وسلعة بدينار إلا درهمين )
ش : هذه المسألة من فروع البيع والصرف ، وإنما خصها بالذكر لأنهم جوزوا ما لم يجوزوه
في مسألة البيع والصرف وذلك قال : إنهم أجازوا هنا أن تتقدم السلعة ويتأخر النقدان كما
أشار إلى ذلك بقوله : بخلاف تأجيلهما في التوضيح . فإن قلت : لم جوزوا هنا ما لم
يجوزوه في مسألة اجتماع البيع والصرف ؟ فالجواب أنه سؤال حسن ولعلهم راعوا أن
الاستثناء أصله أن يكون يسيرا والضرورة تدعو إلى اليسير ، والمتبايعان إنما بنيا كلامهما أولا
مواهب الجليل — صفحة 148
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٨