مذهب ابن القاسم جائز ما لم يتفاحش بعده . ص : ( ولم تمكن رؤيته بلا مشقة ) ش : هذا
نحو قول ابن الحاجب : ولا قريبا تمكن رؤيته بغير مشقة على الأشهر . فقال ابن عبد
السلام : إن عنى به الكلام على مسألة الساج المدرج فهو صحيح إلا أن يقول بالإجازة ليس
بشهير حتى يكون مقابلا بالأشهر ، وإن عنى به مثل ما إذا كان معها في البلد فالأشهر الجواز
لأنه منصوص عليه في المدونة في خمسة مواضع ، وإنما منعه في كتاب ابن المواز انتهى .
ومثل الساج المدرج ما كان بين أيديهما . قال ابن عرفة : والمعروف منع بيع حاضر
المتعاقدين بصفته . وفي سماع عيسى عن ابن القاسم : لو قال من ابتاع ما بهذا الصندوق بعد
ذهابه وجدته على خلافها لم يصدق ولزمه بيعه ، فأخذ منه اللخمي جوازه ، ورده المازري
باحتمال مشقة إخراج ما فيه كالبرنامج أو فساده برؤيته كالساج المدرج في جرابه . ابن عرفة :
وذكر أن بعضهم حمله على غيبة مفتاحه فصار ما فيه كغائب . وتلقاها ابن رشد بالقبول
كتقصير ودليل قولها : من ابتاع ثيابا مطوية لم ينشرها ولا وصفت له لم يجز جوازه . وفي
غير موضع منها جواز بيع حاضر البلد على الصفة . وروى محمد منعه واختاره فجعله ابن
الحاجب الأشهر ابن شاس : وحمل الأصحاب قولها على ما في رؤيته مشقة . ابن عرفة :
فيكون ثالثا على عد التأويل الأول قولا وعلى المنع المعروف جواز بيع الغائب على مسافة
يوم . اللخمي : روى ابن شعبان منعه . المازري : ليسر إحضاره . انتهى بلفظه إلا قليلا . وقال
في التوضيح : ما ذكر أنه الأشهر هو مذهب الموازية ومقابله مذهب العتبية ، فقد أجاز فيها
بيع ما في صندوق على الصفة ، وظاهر المدونة الجواز في خمسة مواضع وذكرها ثم قال :
ولكن ذكر ابن شاس أن الأصحاب تأولوا ما في المدونة من تجوز العقد بالسوق على في
البيت على ما إذا كان في رؤيتها مشقة وكلفة انتهى . فظاهر كلامه التسوية بين ما كان
حاضرا عند المتعاقدين وبين ما كان غائبا عنهما وهو بالبلد ، وهو خلاف ما يفهم من كلام
ابن عبد السلام وابن عرفة والظاهر ما قالاه . فتحصل من هذا أن ما كان حاضرا عند
المتعاقدين لا يجوز بيعه على صفة على المعروف المشهور إلا إذا كان في رؤيته عسر أو
فساد كما تأول الأشياخ مسألة الصندوق . وكما تقدم في بيع الجزاف أنه يجوز بيع جرار
الخل المطينة على الصفة خوف فسادها إذا فتحت . وأما مسألة المدونة التي ذكرها ابن عرفة
في بيع ثياب مطوية فهي في أول كتاب الغرر . قال أبو الحسن : وظاهرها جواز بيع حاضر
المجلس على الصفة إلا أن يقال : هذا المفهوم لا معول عليه لأنه في السؤال أو يقال : قوله
لم ينشرها يعني الحاضرة ، وقوله : ولا وصفت له يعني الغائبة عن المجلس ، وأما إن كان
غائبا من مجلس العقد وهو حاضر البلد فالذي رجحه ابن عبد السلام وابن عرفة وحملا عليه
المدونة الجواز . والذي يفهم من كلام المصنف أنه مشى على ما ذكره ابن شاس فلا يجوز
مواهب الجليل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢١