السلطان - وهو المشهور - أو الولي وهو قول ابن وهب والله أعلم انتهى . وظاهر كلام عبد
الوهاب المتقدم وكلام ابن يونس في التوضيح أن الخلاف جار سواء كانت النفقة جارية أم
لا . فتحصل في ذلك طريقان ، وقد تقدم أن الراجح أنها تزوج مع إجراء النفقة فأحرى إن
انقطعت والله أعلم . ثم قال ابن رشد في الرسم المذكور : الثالث أن يكون الأب أسيرا أو
فقيدا فلا اختلاف في أن الامام يزوجها إذا دعت إلى ذلك وإن كانت في نفقته وأمنت
عليها الضيعة اه . وقال في التوضيح : المشهور أن الولي يزوجها وإن كانت نفقته جارية عليها
ولم يخف عليها الضياع . قال في المتيطية : وبهذا القول القضاء . وقال عبد الملك : ليس لهم
ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد . وقال أصبغ : لا تزوج بحال اه . وهو ظاهر كلام
الشيخ زروق في شرح الارشاد . وإن الولاية تنتقل للأبعد ونصه : فإن أسر أو فقد انتقل
للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور . المتيطي : وبه القضاء : وقال بعض الموثقين : وإذا فرعنا
على المشهور فينبغي أن يثبت الولي عند الحاكم طول غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل
بمكانه . وحينئذ يبيح للولي إنكاحها اه . وفي الطراز : إن الامام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فجعل
ذلك للحاكم دون الولي وهو الصواب أي وفرق بين هذه والتي قبلها اه . وإلى هذا
القسم أشار المؤلف بقوله وإن أسر أو فقد فالأبعد فمشى على ما شهره في المتيطية . وأما
قوله كغيبة الأقرب الثلاث يعني أن المرأة إذا كان لها وليان أحدهما أقرب من الآخر
فالولاية للأقرب ، فإذا غاب هذا الأقرب فهل يسقط حقه وتنتقل الولاية للأبعد أم لا ؟ قال
المصنف : إن كانت غيبته على مسافة ثلاث ليال يريد فأكثر فإن الولاية تنتقل للحاكم لا
للأبعد ، لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه والحاكم وكيل الغائب . وهذا معنى قوله كغيبة
الأقرب الثلاث . ومفهومه أنه لو كانت غيبة الأقرب على مسافة أقل من ثلاث ليال لا
تنتقل الولاية للحاكم وهو كذلك إلا أن المصنف لم يذكر ما يفعل ، والحكم في ذلك أنه
يرسل للولي ويعلمه . قال ابن عرفة : وقرب غيبة الولي كحضوره وبعيدها . قال الشيخ : روى
ابن وهب : إن بعدت غيبة الولي زوج السلطان ثم قال : وفي كون السلطان بغيبة الأقرب
أحق من الأبعد أو العكس قولها ونقل اللخمي انتهى . وانظر إذا أسر الأقرب غير الأب أو
فقد . وظاهر كلام الشيخ زروق في شرح الارشاد أن الولاية تنتقل للأبعد ونصه : فإن أسر أو
فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور . المتيطي : وبه القضاء اه . ويمكن أن يحمل
كلام المصنف على ذلك ويكون قوله وإن أسر أي الأب أو الولي الأقرب انتقلت الولاية
للأبعد فتأمله والله أعلم .
فرع : قال المتيطي : إذا زوج الحاكم فإن كانت بكرا ذكرت معرفة الشهود أن النكاح
نظر لها وأن الصداق مهر مثلها كما يفعل في الوصي إذا لعلة واحدة ، ولا ينبغي أن يذكر
في هذا النظر أنه ثبت عنده شئ مما يجب كما يفعل في إنكاحه لها غيره فانظره . ص :
مواهب الجليل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٠