قلت : قوله : يشترط في المستحق عجزه عن التكسب هو أحد القولين اللذين ذكرهما
ابن عرفة وتقدما . وقال المصنف في التوضيح : وإنما تجب نفقة الولد على من قدر عليها وإن لم
يقدر عليها وقدر على حق الزوجة فلا درك عليه في ذلك . ونقله ابن عرفة أيضا وغيره ونقله
البرزلي في مسائل النكاح ، وزاد عن القابسي : والولد من فقراء المسلمين إلا الذي يرضع فعلى
أمه رضاعه في عسر أبيه مع قيامه بنفقتها انتهى . ونحوه في كتاب النفقات لابن رشد . وفيه :
إنهن لو كن أربع زوجات كن أحق من والدته وولده .
فرع : قال ابن عرفة اللخمي : نفقة الأب فيما فضل للولد عن نفقته ونفقة زوجته ،
واختلف إذا كان للولد ولد ، فقيل يتحاص الجد وولد الولد . وقال ابن خويز منداد : يبدأ الابن
وأرى أن يبدأ الابن وإن كان صغيرا لا يهتدى لنفعه ، وسواء كان الأب صحيحا أو زمنا . وإن
كان الولد كبيرا ترجح القولان ، وكذا الولد أن يبدأ الصغير على الكبير والأنثى على الذكر ،
وكذا الأبوان تبدأ الام على الأب انتهى . ونقله في الشامل أيضا . وفي آخر باب النفقات من
التوضيح شئ منه عن اللخمي .
تنبيه : لو رشد الرجل ابنته لم تسقط نفقتها بترشيده وتلزمه نفقتها حتى يدخل بها
زوجها . قاله المتيطي ونقله في المسائل الملقوطة ص : ( وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا
لقضية أو ينفق غير متبرع ) ش : أي وتسقط نفقة القريب ، سواء كان أبا أو ابنا بمضي الزمن
عن قريبه ، فلو تحيل في الانفاق ثم أراد الرجوع فليس له ذلك لأنها مواساة لسد الخلة ، فإذا
انسدت الخلة زال الوجوب ، وهذا بخلاف نفقة الزوجة لأنها في معنى المعاوضة فلا تسقط ،
وأما نفقة القريب فتسقط إلا لقضية أي إلا إذا كان القاضي قد فرضها فلا تسقط ويرجع بها
مواهب الجليل — صفحة 589
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٩