كتاب الفصول : سقوط نفقتها مدة هروبها وما تركت عند الزوج بما له غلة يستأجر عليه
انتهى . وقال في تهذيب الطالب أيضا في باب سكنى المعتدة من كتاب طلاق السنة : قال
الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن : إنما فرق بين المرأة تسكن في غير بيت الزوج أنها لا كراء لها
في ذلك ، وبين ما إذا هربت منه أن لها أن تطلبه بالنفقة ، لأن السكنى حق لها فتركته وسكنت
في موضع آخر . وأما التي هربت منه فقد كان له أن يرجعها إلى الحاكم ويردها إلى بيتها
فحكم النفقة قائم عليه غير ساقط عنه ، ولو كان لا يعلم أين هربت أو تعذر عليها رفعها
للحاكم . ونحو هذا من الاعذار التي يظهر أنه غير قادر على ردها فلا شئ عليه ، فيستوي
حكم ذلك وحكم السكنى انتهى . وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : ولا خلاف أنها
إذا خرجت وسكنت في موضع فلا كراء لها على زوجها ، وهذا بخلاف النفقة انتهى . وفي
المتيطية عن كتاب محمد : إذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأرسل إليها فلم ترجع
وامتنع من النفقة عليها حتى ترجع فأنفقت على نفسها ثم طلبته بذلك قال مالك : ذلك عليه
لها وترجع عليه وتغرمه . قال : ولو خرجت من مسكنه وسكنت سواه لم يكن عليه كراء . ابن
المواز : وذلك لا يشبه النفقة انتهى . وقال الجزولي في شرح قول الرسالة : ولا نفقة للزوجة حتى
يدخل بها . قال أبو محمد : لا نفقة للناشز وهو المشهور . وقيل : لها النفقة . وهذا في بلد لا
حكم فيه ، وأما بلد فيه الحكم فينفق لأنه حين لم يرفعها فقد رضي . قال : والنشوز أن تخرج
إلى بيت أوليائها بغير إذنه أو تمنعه من الوطئ انتهى . وقوله : وإن لم تحمل قال ابن رشد : بلا
خلاف في ذلك لأن للناشز الحامل النفقة للحمل لا لأجلها ص : ( وإن بانت ) ش : يعني أن
البينونة مسقطة للنفقة ، وسواء كانت من الزوج أو كان الطلاق من الحاكم فإنه قد تقدم أن
طلاق الحاكم بائن إلا للايلاء وللعسر بالنفقة ، ولذلك كانت لها النفقة في ذلك . قال في معين
الحكام في فصل النفقات .
مسألة : وتجب النفقة لكل مطلقة مدخول بها في أيام عدتها إذا لم يكن الطلاق بائنا
وكان الزوج يملك ارتجاعها فيه ، سواء أوقعه الزوج أو الزوجة أو السلطان بإيلاء أو عدم نفقة إذا
أيسر في العدة . وفي المدونة : وجوب النفقة على المولى أيام العدة ، ولمطرف وابن الماجشون
مواهب الجليل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٣