عيسى عن ابن القاسم وعلى رواية أشهب عول الأبهري فقال : إن صريح الظهار ظهار وإن
نوى به الطلاق كما أن صريح الطلاق طلاق وإن نوى الظهار . وهذا لا يصح على مذهب ابن
القاسم في رواية عيسى بل يخالف في الطرفين فيقول في الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق
وقال أردت بذلك الظهار : ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما أظهر من لفظه انتهى .
وقال المصنف في شرح قول ابن الحاجب : وفي تنويته ثالثها ينوي في الطلاق الثلاث
يعني لو ادعى في صريح الظهار أنه لم يرد به الظهار وإنما أراد الطلاق ، فهل يقبل منه أم لا ؟
المازري : والمشهور أنه لا يقبل ويكون ظهارا . رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك . زاد ابن
المواز : ولا يلزمه الطلاق ولو نوى أنك بما أقول طالق والقول بأنه ينوي في الطلاق سواء ، قصد
الثلاث أو دونها . لعيسى وسحنون : والثالث أنه ينوي إن قصد الثلاث ولا ينوي إن قصد
دونها . لابن القاسم : وقيد اللخمي الخلاف بما إذا كان المتكلم عالما بموجب الظهار وقصد
الطلاق ، وأما إن قصد الطلاق وهو يجهل حكم الظهار وينوي أنه طلاق فهو مظاهر وفي مثله
نزل القرآن .
تنبيه : المراد بعدم تصديقه في القول الأول إذا جاء مستفتيا ، وكذلك قال أشهب وهو
أحد قولي ابن القاسم ومذهب المدونة على تأويل الأبهري ، وروى عيسى وابن سحنون أنه
يصدق وهو مذهب المدونة على تأويل ابن رشد . وأما إن أحضرته البينة فإنه يؤخذ بالظهار
والطلاق معا . هكذا أشار إليه سحنون واللخمي وغيرهما ونص عليه صاحب المقدمات انتهى .
تنبيه : كلام المصنف في التوضيح عكس كلامه في المختصر لأن كلامه في التوضيح
يقتضي أن التأويلين مع عدم قيام البينة ، هل يصدق في إرادة الطلاق أم لا ؟ وأما مع البينة
فيؤخذ بهما وكلامه في المختصر يقتضي أن التأويلين مع قيام البينة هل يؤخذ بالطلاق مع
الظهار أو إنما يؤخذ بالظهار فقط ؟ ويفهم منه أنه مع عدم البينة لا يؤخذ إلا بالظهار ، وقد
علمت من كلام ابن رشد أن التأويلين جاريان مع قيام البينة . ومع عدم قيامها فتأويل ابن رشد
أنه يصدق في إرادة الطلاق مع عدم قيام البينة ولا يؤخذ إلا بالظهار ، وكذلك مع قيامها . وقد
تقدم أنه إذا حمل قول المصنف ولا ينصرف للطلاق على ما إذا لم تكن له نية وقوله : وهل
إلى آخره على ما إذا نوى ، ويجعل مفهوم قوله : مع قيام البينة أنه إذا لم تقم البينة لم يؤخذ
بالظهار فيقرب من كلام ابن رشد . ولو قال المصنف وهل ينصرف للطلاق فيؤخذ بها مع البينة
أو لا يؤخذ إلا بالظهار مطلقا تأويلان لوفى بالمقصود والله أعلم فتأمله والله أعلم . وأما قول
المصنف : كانت حرام كظهر أمي أو كأمي فهو كما قال ابن غازي : تشبيه لمسألة بأخرى لا
تمثيل للمسألة نفسها ، ولذا اغتفر فيه إدراج كأمي وليس بصريح انتهى . وهو كما قال رحمه
الله : إنما أراد أن ينبه على أن التأويلين الجاريين فيما إذا نوى بصريح الظهار الطلاق يجريان فيما
مواهب الجليل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٢