فصل في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق
ص : ( إن فوضه لها توكيلا فله العزل إلا لتعليق حق لا تخييرا أو تمليكا ) ش : لما كان
إيقاع الطلاق ينقسم إلى قسمين ، إما بمباشرة الزوج أو بتفويضه لغيره في إيقاعه ، ولما فرغ
المصنف من الكلام على القسم الأول أتبعه بالكلام على الثاني أعني التفويض وهو على ثلاثة
أقسام : توكيل وتمليك وتخيير . لأن التفويض رد الامر إلى الغير ، يقال فوض الامر إليه إذا رده
إليه . والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل ذلك على سبيل النيابة عمن وكله ، والمملك
والمخير إنما يفعلان ذلك عن نفسهما لأنهما ملكا ما كان يملكه الزوج . وأما الفرق بين التخيير
والتمليك فقيل : أمر عرفي لا مشاركة للغة فيه . فقولهم في المشهور كما سيأتي أن للزوج أن
يذكر المملكة دون المخيرة إنما هو أمر مستفاد من العرف ، وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس
العرف . وقيل : هو وإن كان تابعا للعرف إلا أن العرف موافق للغة أو قريب منها لأن التمليك
إعطاء ما لم يكن حاصلا فلذلك قلنا : إن للزوج أن يناكرها لأن الأصل بقاء ملكه بيده فلا
يلزمه إلا ما اعترف بأنه أعطاه ، وأما التخيير فقال أهل اللغة : خير فلانا بين الشيئين إذا جعل له
مواهب الجليل — صفحة 387
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٧