بخزنة الكعبة وليست من باب النذور ولكن ذكرها في المدونة فيه فتبعه المصنف كغيره من أهل
المذهب .
ولما تعرض المصنف لهذه المسألة فلا بأس أن نبسط القول فيها ونذكر ما يتعلق بها من
المسائل والاحكام تتميما للفائدة إذ ليس لها محل غير هذا فأقول : الخزنة جمع خازن وخزنة
الكعبة هم بنو شيبة . يقال لهم خزنة وسدنة وحجبة منصبهم يقال له : حجابة وسدانة وخزانة
بكسر الخاء . قال المحب الطبري في الباب الثامن والعشرين من كتاب القربى : الحجابة منصب
بني شيبة ولاهم رسول الله ( ص ) إياها كما ولى السقاية لعمه العباس رضي الله عنه ، وصح في
الحديث أن النبي ( ص ) قال : إلا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية
الحاج وسدانة البيت والمأثرة المكرمة والمفخرة التي تؤثر عنهم أي تروى عنهم ونذكر ، والمراد
والله أعلم إسقاطها وحطها إلا هاتين المأثرتين وسدانة البيت خدمته وقولي أمره وفتح بابه
وإغلاقه ، يقال : سدن يسدن فهو سادن والجمع سدنة . ثم ذكر أن النبي ( ص ) لما دخل مكة عام
الفتح قال لعثمان بن طلحة : ائت بالمفتاح قال : فأتيته به ثم دفعه إلي وقال : خذوها يا بني أبي
طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم . ثم قال : ولم يزل عثمان يلي البيت إلى أن توفي
فدفع ذلك إلى شيبه بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في بني شيبة . ثم
ذكر عن ابن عبد البر أن النبي ( ص ) دفع المفتاح يوم الفتح إلى عثمان بن أبي طلحة وإلى ابن
عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال : خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم . قال :
ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله ( ص ) ، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى
مات في أول خلافة معاوية رضي الله عنه سنة اثنين وأربعين . وقيل : قتل بأجنادين . ثم ذكر عن
الواحدي أن أخذ المفتاح من عثمان ورده إليه ونزول الآية بالامر برده كان عثمان كافرا انتهى .
قلت : والأول هو الذي تدل عليه الأحاديث . وأجنادين بفتح الهمزة وفتح الدال المهملة ،
ومنهم من يكسرها ، وهو موضع بالشام كانت به وقعة مشهورة بين المسلمين والروم . وقال
النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عثمان بن أبي طلحة : أسلم مع خالد بن الوليد
وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي ( ص ) مفتاح الكعبة إليه وإلى
ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال : خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها
منكم إلا ظالم . ونزل عثمان المدينة ثم مكة وروى عن النبي ( ص ) وتوفي بمكة سنة اثنتين
وأربعين . وقيل : قتل يوم أجنادين وقتل أبو طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد كافرين .
وذكر المحب الطبري في آخر كلام الواحدي أنه جاء جبريل وقال : ما دام هذا البيت فإن المفتاح
والسدانة في أولاد عثمان . زاد الواحدي في أسباب النزول : وهو اليوم في أيديهم . وقال المحب
الطبري : وقوله : خالدة تالدة لعله من التالد وهو المال القديم أي أنها لكم من أول ومن آخر أو
يكون اتباعا لخالدة بمعناها . قال العلماء : لا يجوز لاحد أن ينزعها منهم قالوا : وهي ولاية
مواهب الجليل — صفحة 505
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٥