تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بخزنة الكعبة وليست من باب النذور ولكن ذكرها في المدونة فيه فتبعه المصنف كغيره من أهل المذهب . ولما تعرض المصنف لهذه المسألة فلا بأس أن نبسط القول فيها ونذكر ما يتعلق بها من المسائل والاحكام تتميما للفائدة إذ ليس لها محل غير هذا فأقول : الخزنة جمع خازن وخزنة الكعبة هم بنو شيبة . يقال لهم خزنة وسدنة وحجبة منصبهم يقال له : حجابة وسدانة وخزانة بكسر الخاء . قال المحب الطبري في الباب الثامن والعشرين من كتاب القربى : الحجابة منصب بني شيبة ولاهم رسول الله ( ص ) إياها كما ولى السقاية لعمه العباس رضي الله عنه ، وصح في الحديث أن النبي ( ص ) قال : إلا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت والمأثرة المكرمة والمفخرة التي تؤثر عنهم أي تروى عنهم ونذكر ، والمراد والله أعلم إسقاطها وحطها إلا هاتين المأثرتين وسدانة البيت خدمته وقولي أمره وفتح بابه وإغلاقه ، يقال : سدن يسدن فهو سادن والجمع سدنة . ثم ذكر أن النبي ( ص ) لما دخل مكة عام الفتح قال لعثمان بن طلحة : ائت بالمفتاح قال : فأتيته به ثم دفعه إلي وقال : خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم . ثم قال : ولم يزل عثمان يلي البيت إلى أن توفي فدفع ذلك إلى شيبه بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في بني شيبة . ثم ذكر عن ابن عبد البر أن النبي ( ص ) دفع المفتاح يوم الفتح إلى عثمان بن أبي طلحة وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال : خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم . قال : ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله ( ص ) ، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات في أول خلافة معاوية رضي الله عنه سنة اثنين وأربعين . وقيل : قتل بأجنادين . ثم ذكر عن الواحدي أن أخذ المفتاح من عثمان ورده إليه ونزول الآية بالامر برده كان عثمان كافرا انتهى . قلت : والأول هو الذي تدل عليه الأحاديث . وأجنادين بفتح الهمزة وفتح الدال المهملة ، ومنهم من يكسرها ، وهو موضع بالشام كانت به وقعة مشهورة بين المسلمين والروم . وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عثمان بن أبي طلحة : أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي ( ص ) مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال : خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم . ونزل عثمان المدينة ثم مكة وروى عن النبي ( ص ) وتوفي بمكة سنة اثنتين وأربعين . وقيل : قتل يوم أجنادين وقتل أبو طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد كافرين . وذكر المحب الطبري في آخر كلام الواحدي أنه جاء جبريل وقال : ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان . زاد الواحدي في أسباب النزول : وهو اليوم في أيديهم . وقال المحب الطبري : وقوله : خالدة تالدة لعله من التالد وهو المال القديم أي أنها لكم من أول ومن آخر أو يكون اتباعا لخالدة بمعناها . قال العلماء : لا يجوز لاحد أن ينزعها منهم قالوا : وهي ولاية