قبل أن تموت وقال : أردت ما عاشت وكانت زوجة لفلان أو ما أشبه ذلك لم ينو في ذلك مع
قيام البينة عليه ، ولم يكن له أن يتزوج ما عاشت إلا أن يخاف على نفسه العنت انتهى . ثم لما
فرغ المصنف من الوجه الثاني أتبعه بالكلام على الوجه الثالث وإن أدخل عليه الكاف فقال :
ص : ( كأن خالفت ظاهر لفظه ) ش : ليفيد أنه كالثاني في جميع أحكامه في كونه يقبل في
الفتيا وغيرها في اليمين بغير الطلاق والعتق وفي اليمين بالطلاق والعتق إذا لم تكن مرافعة ولا
إقرار ، وهذا الوجه هو الذي تخالف النية فيه ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح القريب من
التساوي ، ثم ذكر له أمثلة أشار إلى الأول منها بقوله : ص : ( كسمن ضأن في لا آكل سمنا )
ش : ويريد بذلك ما قال ابن يونس ولو حلف لا يأكل سمنا ، وقال : نويت سمن ضأن ، أو
حلف لزوجته في جارية له إن كان وطئها وهو يريد بقدمه فله نيته في هذا في الفتيا دون
القضاء انتهى . وأشار إلى المثال الثاني بقوله : ص : ( أو لا أكلمه ) ش : يعني أن من حلف لا
أكلم فلانا ثم كلمه بعد ذلك وقال : نويت شهرا فله نيته في الفتيا دون القضاء ، ويشير به إلى
ما قال ابن يونس ونصه : قال ابن المواز : وأما ما يقبل منه في الفتيا دون القضاء فهو كل من
حلف أن لا يفعل شيئا ولم يذكر تأبيدا ثم قال : نويت شهرا أو حتى يقدم فلان ، وذلك أنه
أظهر يمينا تدل على التأبيد وادعى ما يقطع التأبيد فيصدق في الفتيا ولا يصدق في القضاء
انتهى . ومثله كما قال ابن عبد السلام ما قال في المدونة : ومن حلف بطلاق أو عتق أن لا
يشتري ثوابا فاشتراه وشيئا أو صنفا سواه وقال : نويت ذلك الصنف ، أو حلف أن لا يدخل
هذه الدار ثم دخلها بعد شهر وقال : أردت شهرا ، فله نيته في الفتيا لا في القضاء إن قامت
عليه بينة انتهى . وأشار إلى المثال الثالث بقوله : ص : ( وكتوكيله في لا يبيعه ولا يضر به ) ش :
يعني أن من حلف لا يبيع عبده فأمر غيره وقال : نويت بنفسي ، أو حلف لا ضرب عبده فأمر
غيره فضربه وقال : نويت بنفسي ، فله نيته في الفتيا دون القضاء على أحد التأويلين الآتيين على
المدونة . قال في كتاب النذور منها : وإن حلف لا ضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث إلا أن
ينوي بنفسه ، وإن حلف ليضربنه فأمر غيره فضربه بر إلا أن ينوي بنفسه ، وإن حلف أن لا يبيع
سلعة فأمر غيره فباعه له حنث ولا يدين . وقال قبله : ومن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره
فاشتراه له حنث انتهى نصها . قال ابن يونس : قال ابن المواز : إذا كانت له نية في الشراء أو
البيع أن لا يليه لأنه قد غبن غير مرة فله نيته ، وأما إن كره شراءه أصلا فقد حنث وقاله أشهب
ولم ينوه ابن القاسم انتهى . وفي التبصرة قال فيمن حلف ليضربن عبده فأمر من ضربه بر ، وإن
مواهب الجليل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٢