تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وما يحتاجون إليه من ذلك وعليهم الفدية كما في لباس المحرم ما يحتاج إليه من حر أو برد انتهى . الخامس : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : أما حكم قتال أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل ، فذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأن يضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ، ورأوا أن أهل مكة لا يدخلون في عموم قوله تعالى : * ( فقاتلوا التي تبغي ) * والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيها إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال لأن قتال البغاة حق لله تعالى فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعا فيه ، نقل ذلك الإمام العلامة عبد المنعم بن الفرس في أحكام القرآن في سورة الحجرات انتهى . ونحوه ما تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن العربي . وقال في التوضيح عن الاكمال : قوله ( ص ) : لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة وهو محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة . فإن كان خوف وحاجة إليه جاز وهو قول مالك والشافعي وعكرمة وعطاء ، وكرهه الحسن وشذ من الجماعة عكرمة فرأى عليه يحمله إذا احتاج الفدية ، ولعل هذا في الدرع والمغفر وشبههما فلا يكون خلافا . ثم قال : وقول الكافة إن هذا مخصوص بالنبي ( ص ) لقوله عليه الصلاة والسلام : وإنما حلت لي ساعة من نهار فخص بما لم يخص به غيره . وقال القاضي في باب الجهاد : ولم يختلف في قوله ( ص ) إنما كان حلالا لدخوله وعليه المغفر ولأنه كان محاربا حاملا للسلاح هو وأصحابه . واختلفوا في تخصيص النبي ( ص ) بذلك ولم يختلفوا أنه من دخلها لحرب بغاة أو بغي أنه لا يحل له دخولها حلالا . انتهى فانظره ، وحكى الخطابي أنه إنما حلل له تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد وغيره . انتهى كلام التوضيح . فتحصل من هذا أن الأرجح قتال البغاة إذا كانوا بمكة وأنه لا يحل حمل السلاح بها لغير ضرورة وأن حمله لضرورة جائز . وقول القاضي : لم يختلفوا أن من دخلها الحرب الخ . لعله يريد لحرب غير جائز وإلا تقدم أن الداخل لقتال بوجه جائز يجوز دون دخوله بغير إحرام والله أعلم . ص : ( وللولي منع سفيه وزوج في تطوع وإن لم يأذن فله التحليل