تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
حصر المسلمين ولم يبذل لهم الطريق إلا بمال فإنه لا يجوز للمسلمين دفع ذلك إليه . هذه الطريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم المنصف . قال ابن شاس : لأنه وهن . وقال سند : إن بذل المشركون للمسلمين الطريق على مال يدفعونه لهم كره لهم ذلك لما فيه من الذلة وكان التحلل أولى ويجوز دفعه لهم انتهى . وقال ابن عرفة : يكره إعطاء الحاصر كافرا أو مسلما مالا لأنه ذلة . ابن شاس : لا يعطيه إن كان كافرا لأنه وهن . قال ابن عرفة : قلت : الأظهر جوازه ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه انتهى . قلت : فكأنه يستظهر جوازه من غير كراهة وإلا فقد صرح سند بجوازه . وما قاله من أن وهن الرجوع أشد قول يسلم له ، وما نقله عن سند من كراهة دفع المال للحاصر إذا كان مسلما مخالف لما سيأتي في كلام سند من الاتفاق على جواز ذلك إذا كان الحاصر مسلما ، ولعله قال : لا مسلما فتصحفت لا بأو والله أعلم . فتحصل في دفع المال للحاصر الكافر على اختيار ابن عرفة ثلاثة أقوال : المنع لابن شاس وتابعيه ، والكراهة لسند ، والجواز لابن عرفة . ومفهوم الشرط في قول المصنف : إن كفر يقتضي أنه لو كان الحاصر مسلما لجاز دفع المال إليه . قال ابن عبد السلام : والمصنف في التوضيح وابن فرحون : وهو ظاهر قول ابن الحاجب . ولا يجوز إعطاء مال للكافر . زاد ابن عبد السلام فقال بعد أن تكلم على جواز القتال : وأما إعطاء المال فقد مال جماعة من أهل المذهب وغيرهم إلى جواز ذلك في غير مكة إذا دعت الضرورة إليه ولا يوجد عنها محيص ، وينبغي أن يجوز ذلك هنا بطريق الأولى لأن الضرورة في تخليص مكة أو تحصيل المناسك آكد انتهى . ونقله ابن فرحون وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة . وقال سند : إن كان الصادون مسلمين فهم في القتال كالكفار ، فإن بذلوا التخلية بجعل فإن كان بيسير لا كبير ضرر فيه لم يتحللوا . وهذا نحو ما يبذل للسلابة ولا يقاتلوا ، وعند الشافعي لهم أن يتحللوا كان الذي طلبوه قليلا أو كثيرا . ولو وجب دفع اليسير لوجب دفع الكثير إن كان سببهما واحدا ، واتفقوا على جواز دفع ذلك من غير كراهة إذ لا صغار فيه على الاسلام وإما هي مظلمة يجوز للمظلوم بذلها ولا يجوز للظالم أخذها انتهى . فصرح بجواز دفع المال قليلا كان أو كثيرا ، بل إذا كان قليلا لزم دفعه ولم يجز التحلل وجعله من باب دفع ما لا يجحف للظالم وهو ظاهر وقد ظهر لك مخالفة كلام سند لما نقله عنه ابن عرفة . ص : ( وفي جواز القتال مطلقا تردد ) ش : يعني أنه اختلف المتأخرون في النقل عن المذهب في جواز قتال