حصر المسلمين ولم يبذل لهم الطريق إلا بمال فإنه لا يجوز للمسلمين دفع ذلك إليه . هذه
الطريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم المنصف . قال ابن شاس : لأنه وهن . وقال سند : إن
بذل المشركون للمسلمين الطريق على مال يدفعونه لهم كره لهم ذلك لما فيه من الذلة وكان
التحلل أولى ويجوز دفعه لهم انتهى . وقال ابن عرفة : يكره إعطاء الحاصر كافرا أو مسلما مالا
لأنه ذلة . ابن شاس : لا يعطيه إن كان كافرا لأنه وهن . قال ابن عرفة : قلت : الأظهر جوازه
ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه انتهى .
قلت : فكأنه يستظهر جوازه من غير كراهة وإلا فقد صرح سند بجوازه . وما قاله من أن
وهن الرجوع أشد قول يسلم له ، وما نقله عن سند من كراهة دفع المال للحاصر إذا كان
مسلما مخالف لما سيأتي في كلام سند من الاتفاق على جواز ذلك إذا كان الحاصر مسلما ،
ولعله قال : لا مسلما فتصحفت لا بأو والله أعلم . فتحصل في دفع المال للحاصر الكافر
على اختيار ابن عرفة ثلاثة أقوال : المنع لابن شاس وتابعيه ، والكراهة لسند ، والجواز لابن عرفة .
ومفهوم الشرط في قول المصنف : إن كفر يقتضي أنه لو كان الحاصر مسلما لجاز دفع المال
إليه . قال ابن عبد السلام : والمصنف في التوضيح وابن فرحون : وهو ظاهر قول ابن الحاجب .
ولا يجوز إعطاء مال للكافر . زاد ابن عبد السلام فقال بعد أن تكلم على جواز القتال : وأما
إعطاء المال فقد مال جماعة من أهل المذهب وغيرهم إلى جواز ذلك في غير مكة إذا دعت
الضرورة إليه ولا يوجد عنها محيص ، وينبغي أن يجوز ذلك هنا بطريق الأولى لأن الضرورة في
تخليص مكة أو تحصيل المناسك آكد انتهى . ونقله ابن فرحون وكأنهم لم يقفوا على نص في
المسألة . وقال سند : إن كان الصادون مسلمين فهم في القتال كالكفار ، فإن بذلوا التخلية بجعل
فإن كان بيسير لا كبير ضرر فيه لم يتحللوا . وهذا نحو ما يبذل للسلابة ولا يقاتلوا ، وعند
الشافعي لهم أن يتحللوا كان الذي طلبوه قليلا أو كثيرا . ولو وجب دفع اليسير لوجب دفع
الكثير إن كان سببهما واحدا ، واتفقوا على جواز دفع ذلك من غير كراهة إذ لا صغار فيه على
الاسلام وإما هي مظلمة يجوز للمظلوم بذلها ولا يجوز للظالم أخذها انتهى . فصرح بجواز دفع
المال قليلا كان أو كثيرا ، بل إذا كان قليلا لزم دفعه ولم يجز التحلل وجعله من باب دفع ما لا
يجحف للظالم وهو ظاهر وقد ظهر لك مخالفة كلام سند لما نقله عنه ابن عرفة . ص : ( وفي
جواز القتال مطلقا تردد ) ش : يعني أنه اختلف المتأخرون في النقل عن المذهب في جواز قتال
مواهب الجليل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٣