أن حرم فهو داخل فيما ذبح للمحرم وهو ميتة . صرح بذلك اللخمي وصاحب الطراز ونقله في
التوضيح . ص : ( وذبحه بحرم ما صيد بحل ) ش : الضمير في ذبحه عائد إلى الحل في قوله
وجاز مصيد حل . والمعنى أنه يجوز للحلال أن يذبح في الحرم ما صاده هو أو غيره من
المحلين في الحل ثم أدخلوه إلى الحرم . وظاهر كلام المصنف هنا أن ذلك جائز سواء كان الذابح
مقيما في الحرم أو كان عابر سبيل . وقال سند : إذا صاد الحلال صيدا في الحل فأدخله الحرم له
صورتان : الأولى أن يكون الحرم موضع قراره أو باعه ممن هو مستقر فيه فقال مالك : له ذبحه
والثانية أن يدخل به الحرم عابر سبيل فلا يذبحه فيه . وأطلق الشافعي القول ، والاستفصال أظهر
لأن الرخصة إنما كانت لموضع الضرورة فتختصر بقدر الضرورة ، قال ابن القاسم في العتبية :
ويرسله وإن أكله قبل خروجه من الحرم قبل أن يرسله فعليه جزاؤه . وقال عن أشهب : إنه خالفه
فيه إذا أكله بعد خروجه من الحرم انتهى . ونقل في التوضيح كلام سند وقبله وجعله تقييدا لقول
ابن الحاجب ، ويجوز أن يذبح الحلال في الحرم الحمام والصيد يدخله من الحل ولم يكره الاعطاء .
قال المصنف فشرحه : لأنهم لو منعوا ذلك لشق عليهم لطول أمرهم ولهذا قال سند : وأما العابر
بالصيد الحرم وهو عابر سبيل فلا يذبحه فيه لعدم الضرورة إلى آخر كلام سند المتقدم ولم يذكر
خلافه وكذلك ابن فرحون . وجعل اللخمي ما في العتبية مخالفا لما في المدونة ولكنه رجح ما فيه
العتبية ثم زاد فقال في آخر كلامه : والجاري على قول مالك أن شأن أهل مكة يطول أن يمنع
الطارئ الذي مقامه أيام الحج ثم ينصرف ويباح للمكي . وقال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام
المدونة : أخذ من مفهوم طول أمرهم منعه لمن دخل غير مكي ولم يعزه للخمي ولا لغيره .
تنبيهان : الأول : نقل ابن جماعة في الباب التاسع عن أبي الحسن الصغير أنه إذا صاد
الحمام في الحل ثم أدخله الحرم يجوز ذبحه لأهل مكة ، وما ذكره هو المذهب كما علمته .
وفي كلام أبي الحسن ما يقتضي أن هذا الكلام ليس له فائدة فإنه قال إثره : وما قاله هذا
الشيخ ليس بصحيح بل له ذبحه وأكله في الحرم لأن شأن أهل مكة يطول كما نص عليه في
آخر الثالث . انتهى والله أعلم .
الثاني : قال الشارح في شرح كلام المصنف : أي يجوز للمحرم أن يذبح في الحرم ما صيد
في الحل . وقاله في المدونة هكذا . قال في الوسط : ونحوه في الصغير . وقال في الكبير : يعني أنه
مواهب الجليل — صفحة 261
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦١