أصحابنا : لو كان في بدنه أو ثوبه طيب وأراد أن يحرم ولم يجد ما يزيل به الطيب فأزاله ببوله
ثم أحرم صح إحرامه وتخلص مفدية الطيب انتهى .
فرع : قال في الطراز : قال أشهب في المجموعة : وإن شك أن على ثوبه نجاسة فهذا من
باب الوسواس قال : وأحب إلي غسلهما كانا جديدين أو غسيلين انتهى . ونقله في النوادر
بلفظ : وإن خيف عليهما نجاسة فهذا من باب الوسواس فأحب إلي غسلهما كانا جديدين أو
غسيلين انتهى . قلت : فانظر كيف جعل ذلك من الوسوسة ثم أمره بغسلهما ، ولعله يريد إذا
كان لشكه وجه ، وأما إن لم يكن له وجه فالأولى ترك الغسل والله أعلم .
فرع : قال في الطراز : ويستحب أن يتحرى في ثوبي إحرامه حل ملكهما وخلوصية
أصلهما ، وقد كان مالك يحرم في ثوب حججا وذلك يدل على أنه كان يرفعه للاحرام
ويعده له إذ لو امتهنه لما أقام حججا لا يغسله . قال مالك في الموازية : ومن ابتاع ثوبين من
أسود فخاف أن يكونا مسروقين فلا يحرم فيهما إن شك . قيل : فإن باعهما وتصدق بثمنهما ؟
قال : قد أصاب . والذي قاله من باب الورع والفضيلة لا من باب الوجوب انتهى . ونقل في
النوادر كلام الموازية . قلت : ولا شك أنه ينبغي أن يحتاط في هذا الباب ويتركهما إذا حصلت
به ريبة وإن ضعفت بخلاف باب الطهارة فلا يعمل به بالاحتمالات البعيدة والله أعلم .
فرع : قال في النوادر : قال مالك : وللرجل أن يحرم في ثوب فيه علم حرير ما لم يكثر .
أخبرنا أبو بكر عن يحيى بن عمر عن ابن بكير أنه سأل مالكا : هل يحرم في ثوب فيه علم
حرير قدر الإصبع ؟ قال : لا بأس بذلك انتهى .
فرع : قال في المدونة : وسئل ابن القاسم عن الرجل يحرم في ثوب يجد فيه ريح المسك
والطيب قال : سألت مالكا عن الرجل يكون في تابوته المسك فيكون فيه ملحفة فيخرجها
ليحرم فيها وقد علق فيها ريح المسك . قال : يغسلها أو ينشرها حتى يذهب ريحه . قال سند
بعد أن ذكر الخلاف في التطيب عند الاحرام وإن من أباح ذلك أباحه في البدن وفي الثوب ،
ومن منعه منعه من البدن ومن الثوب ما نصه : أما ثوب المحرم إذا علق به ريح طيب أو تبخر
بعنبر وند وشبههما فلا يلبسه المحرم ، فإن فعل فقال في الموازية : لا يحرم في ثوب فيه ريح
مسك أو طيب ، فإن فعل فلا فدية عليه . قال أشهب في المجموعة : إلا أن يكون كالتطيب ،
وينبغي أن يخرج الفدية إذا فعله عند الاحرام على ما ذكرناه من الاختلاف فيمن تطيب حينئذ ،
أما ما بعد الاحرام فيفتدي وهو قول الشافعي . قال أبو حنيفة : لا فدية في ذلك وتعلق بأنه غير
مستعمل محرم الطيب في بدنه فلا تلزمه الفدية بمجرد الرائحة كما لو جلس في العطارين فشم
الطيب . ووجه المذهب أنه لبس ثوبا مطيبا عامدا فوجبت عليه الفدية كما لو تضمخ بالطيب ،
ويخالف الجلوس في العطارين بأنه ليس بتطيب بخلاف مسألتنا انتهى .
قلت : ما ذكره عن كتاب ابن المواز وعن المجموعة نحوه في النوادر ، وذكر اللخمي عن
مواهب الجليل — صفحة 220
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٠