يغشيها بثوب أبيض . انتهى من النوادر ونقله صاحب الطراز وابن عبد السلام والمصنف في
التوضيح وابن عرفة وغيرهم ، ونقله اللخمي في تبصرته وقال بعده : ويريد لأن الجلوس عليه لباس
قال : ولو كان ثوبا كثيفا وظهر ريحه بعد ذلك وعلق بجسمه ريحه لافتدى انتهى .
فرع : إذا كان الثوب مصبوغا بزعفران ولم يغسل ولكنه لبس وتقادم وانقطعت رائحة
الزعفران منه حتى لا تظهر بوجه كره للمحرم لبسه ولم يحرم قاله في الطراز .
فرع : قال في النوادر : ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال مالك : من أحرم في ثوب فيه
لمعة من الزعفران فلا شئ عليه وليغسله إذا ذكر انتهى . وذكره في الطراز . وقال بعده : وهو
بين لأن ذلك لا يعد تطيبا والزعفران ما منع لعينه ، وإنما منع التطيب به ولهذا إذا تناول طعاما
طبخ به فاستهلك لم يكن عليه شئ عند الجميع انتهى . وذكره المصنف في التوضيح وابن عبد
السلام وغيرهما وقبلوه كلهم ، وقيد ابن راشد ذلك بما إذا غسل اللمعة وقاله في شرح هذه
المسألة في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الحج ، وعزاها ابن عرفة لسماع ابن القاسم
ولم أقف عليها فيه ونصها : وسئل عن الذي يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران . قال :
أرجو أن يكون خفيفا . قال ابن رشد يريد - والله أعلم - اللمعة تبقى فيه بعد غسله فاستخف
ذلك ولا يستخف اللمعة منه دون الغسل لأنه طيب ولا بجميعه بعد الغسل إلا أن يغير بالمشق
على ما في المدونة انتهى . وقال ابن عرفة الشيخ : روى محمد : إن أحرم بثوب فيه لمعة زعفران
فلا شئ عليه وليغسله إذا ذكره فقبله الشيخ وسمعه ابن القاسم فقال ابن رشد : يريد بعد غسلها
ولا يستخف قبله لأنه طيب انتهى . قلت : ما ذكره ابن رشد وإن كان ظاهرا من جهة المعنى إلا
أنه يرد قول مالك في كتاب ابن المواز وليغسله إذا ذكره فإنه صريح في أنه أحرم فيه قبل غسله ،
وكأنه والله أعلم استخف ذلك ليسارته لأن المراد باللمعة الشئ اليسير . أما لو كان ذلك كثيرا
فالظاهر ما قاله ابن رشد وإنه إن أحرم فيه قبل أن يغسله لزمته الفدية فتأمله والله أعلم .
فرع : قال في المدونة : سئل مالك عن الثوب إذا كان غير جديد هل يحرم فيه ولا
يغسله ؟ قال : قال مالك : عندي ثوب قد أحرمت فيه حججا ما غسلته ولم أر بذلك بأسا . قال
في الطراز : وهذا بين فإن الثوب لا يشرع غسله للعبادة إلا أن يكون فيه ما يوجب غسله بدليل
الجمعة والعيد . نعم إن كان نجسا غسل من النجس أو دنسا غسل من الدنس لأن البياض
مستحب ، وغسله من الدنس عمل في تبييضه . وزعم الشافعي أن الجديد أفضل فيقال رب
غسيل أفضل من جديد فلا وجه لمراعاة الجدة انتهى . وقال في الذخيرة . قال في الكتاب : ليس
بالثوب الدنس بأس فيحرم فيه من غير غسل انتهى . ولم أر هذا اللفظ . ولفظ التهذيب : ولا
بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله انتهى .
فرع : قال في الطراز : فإن كان ثوبه نجسا غسله فإن لم يغسله وأحرم به صح إحرامه
وفاقا ولا شئ عليه لأن الاحرام يصح مع الحدث والجنابة والحيض فلا تنافيه النجاسة حتى قال
مواهب الجليل — صفحة 219
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٩