حتى يقف مع الناس . وظاهره أنه يقف على رؤيته ومع الناس . وقال الشيخ زروق في شرح
الارشاد : ومن رأى هلال ذي الحجة وحده وقف وحده كأن لم يقبل فيه وفي الصوم سواء .
وقال أصبغ : يقف لرؤيته ويعيد الوقوف من الغد مع الناس انتهى . وقال في البيان في سماع
ابن أبي زيد من كتاب الصيام : وكذلك إن رأى هلال ذي الحجة وحده يجب عليه أن يقف
وحده دون الناس ويجزئه ذلك من حجه . قاله بعض المتأخرين وهو الصحيح انتهى . قال في
التوضيح في كتاب الصيام بعد أن ذكر كلام ابن رشد : ولعل بعض المتأخرين المشار إليه هو أبو
عمران لكنه زاد : ثم يعيد الوقوف مع الناس . قيل له : فإن خاف من الانفراد ؟ قال : هذا لا يكاد
ينزل ولم يقل شيئا . عبد الحق : ويحتمل أن يقال يكون كالمحصر بعد ويحل ثم ينشئ الحج
من مكة مع الناس ويحج معهم على رؤيتهم احتياطا واستحسانا انتهى . قلت : ما حكاه عن
أبي عمران خلاف ما قاله ابن رشد وصاحب الطراز فإن ظاهر كلامهما أنه لا يعمل إلا على
رؤيته فتأمله والله أعلم . ص : ( لا الجاهل ) ش : يعني أن من مر بعرفة جاهلا بها فإنه لا يجزئه
ذلك ولا يصح وقوفه إذا لم يعرفها لعدم استشعار القربة . وهذا القول عزاه في التوضيح لمحمد
وكذلك عزاه له غيره وعزاه ابن الحاجب لابن القاسم . وقال المصنف في مناسكه : إنه المشهور .
وذكر في التوضيح عن صاحب الطراز أنه قال : الأشهر الاجزاء لأن تخصيص أركان الحج
بالنية ليس شرطا . قلت : لم يصرح صاحب الطراز بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن ذكر عن ابن
المنذر أنه حكى عن مالك الاجزاء وهو أبين . فإن قيل : ما الفرق بين الجاهل والمغمى عليه ؟
فالجواب - والله أعلم - أن الجاهل معه ضرب من التفريط والمغمى عليه معذور ، ولان الاغماء
أمر غالب . بل تقدم في كلام صاحب الطراز أن النائم يجزئه وجعل النوم عذرا لأنه أمر غالب
والله أعلم . ص : ( كبطن عرنة ) ش : عرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعد الراء نون . وقال
عياض وغيره : بضم العين والراء . قال في التوضيح : والصواب الأول . وحكى ابن عبد السلام
فيها ضم العين وسكون الراء . قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه : وعرنة
التي يجتنب الحاج الوقوف فيه هي واد بين العلمين اللذين هما على حد عرفة والعلمين اللذين
هما على حد الحرم فليست من عرفة ولا من الحرم . وحكى ابن حبيب أنها من الحرم . قال
الشيخ تقي الدين : وذلك لا يصح على ما ذكر المحب الطبري في القربى وذكر أنها عند مالك
من عرفة وحكاه ابن المنذر عن مالك ، وفي صحة ذلك عنه نظر على مقتضى ما ذكره الفقهاء
المالكية في كتبهم ، لأنه توقف في إجزاء الوقوف بمسجد عرفة مع كونه مختلفا فيه ، هل هو
من عرفة أو من عرنة . ولعل ما حكاه ابن المنذر عن مالك رواية غير الرواية المشهورة في
مواهب الجليل — صفحة 135
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٥