تنبيهات : الأول : ما ذكرناه من الخلاف في الصورتين هو طريقة أكثر الشيوخ ، وذهب
ابن الكاتب إلى أن المذهب متفق على الاجزاء في العاشر .
الثاني : عزا ابن رشد في سماع يحيى القول بعدم الاجزاء في الصورتين لابن القاسم
قال : لأن اللخمي نقل عنه عدم الاجزاء إذا وقفوا في العاشر ، فإذا لم يجزهم إذا أخروه فأحرى إذا قدموا . ولم يعز القول بالاجزاء في الصورتين إلا لاحد قولي الشافعي ، وعزا القول
الثالث لمن تقدم ذكره . وقال ابن عرفة : وعزا ابن العربي الاجزاء في الثامن لابن القاسم
وسحنون واختاره . قلت : وعليه فيجزئ في العاشر من باب أحرى ويكون لابن القاسم في
المسألة قولان بل ثلاثة ، فإنه ذكر في سماع يحيى أنه يجزئ في العاشر دون الثامن . وعزا ابن
عرفة هذه المسألة لسماع أصبغ وإنما هي في سماع يحيى بل ليس لأصبغ في كتاب الحج
سماع . الثالث : إذا قلنا بالاجزاء في العاشر فقال في سماع يحيى : يمضون على عملهم وإن تبين
لهم ذلك وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعدهم وينحرون من الغدو يتأخر عمل الحج
كله الباقي عليهم يوما ، ولا ينبغي لهم أن يتركوا الوقوف من أجل أنه يوم النحر ، ولا رأى أن
ينقصوا من رمي الجمار الثلاثة الأيام بعد يوم النحر ويكون حالهم في شأنهم كله كحال من
لم يخطئ انتهى . وقال في التوضيح : نص مالك في العتبية على أنه إذا كان وقوفهم يوم النحر
مضوا على عملهم ويتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما انتهى . قلت : وما ذكره في سماع
يحيى من أنهم يمضون على علمهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده . قبله
ابن رشد وغيره وهو الظاهر ، وذكر صاحب الطراز أنه إذا ثبت عندهم أنه العاشر قبل أن يقفوا
لم يقفوا . فإن كان مراده أنه ثبت عندهم قبل أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر في نفس
الامر بحيث إنه يمكنهم الذهاب إلى عرفة والوقوف بها قبل الفجر ، فما قاله ظاهر . وإن كان
مراده أنه ثبت عندهم بعد أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر ، فما قاله غير ظاهر وهو
مخالف لما نص عليه مالك في العتبية والصواب ما تقدم والله أعلم .
الرابع : الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذ لم يعلموا بذلك حتى فات
الوقوف . قال في البيان : ولا خلاف أن وقوفهم لا يجزئهم إذا علموا بذلك قبل أن يفوتهم
الوقوف انتهى .
الخامس : احترز المصنف بقوله أخطأ الجم مما إذا أخطأ واحد أو جماعة فلم يأتوه إلا
بعد أن وقف الناس فإن الحج فإنهم ويتحللون بأفعال عمرة وذكره في التوضيح .
السادس : قال سند : إذا شهد واحد أو جماعة ورد الحاكم شهادتهم لزمهم الوقوف
لرؤيتهم كما قلنا في الصوم ، وهذا قول الجمهور . وحكي عن محمد بن الحسن لا يجزئه
ويقف مع الناس يوم العاشر انتهى . ونقله في التوضيح بلفظ : وقال محمد ابن الحسن : لا يجزئه
مواهب الجليل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٤