جزءا من الليل ولو دفعوا به قبل الغروب لم يجزه عند مالك . قال في الطراز : وهو ظاهر وهذا
قول مالك وهو مذهب المدونة وهو المشهور ، ومقابله قولان : أحدهما أنه إن أغمي عليه قبل
الزوال لم يجزه ، وإن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال أجزأه ذلك وإن كان ذلك قبل أن يقف ولو
اتصل حتى دفع به وليس عليه أن يقف ثانية إن أفاق في بقية ليلته . وهذا قول مطرق وابن
الماجشون . والقول الثاني أنه إن حصل الاغماء بعد أن أخذ في الوقوف يعني بعد الزوال أجزأه ،
وأما إن وقف به مغمى عليه فلا يجزئه ، ولو كان ذلك بعد الزوال . وعزاه اللخمي لمالك في
مختصر ما ليس في المختصر ولأشهب في المدونة ، وعزاه في الطراز لمن ذكر ولابن نافع . قال
ابن عرفة وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقا أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو بعد
وقوفه ، ثالثها إن أغمي عليه بعدهما لها وللخمي عن رواية الأخوين وابن شعبان مع أشهب
انتهى . ونقل الأقوال الثلاثة صاحب الطراز ونقلها في التوضيح وغيره .
فرع : إذا قلنا يجزئ المغمى عليه الوقوف ولو كان قبل الزوال فنقل صاحب الطراز عن
الموازية أنه لا دم عليه والله أعلم .
فرع : قال سند : ولو قدم عرفات وهو نائم في محمله وأقام في نومه حتى دفع الناس
وهم معهم أجزأه وقوفه للمعنى الذي ذكرناه في المغمى عليه انتهى ، ونقله الشارح في الكبير .
فرع : من شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا أو بشئ أكله من غير علم أو أطعمه
أحد ما أسكره وفاته الوقوف لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه إن لم يكن له في ذلك اختيار فهو
كالمغمى عليه والمجنون وإن كان باختياره فلا يجزئه كالجاهل بل هو أولى والله أعلم . ص : (
أو أخطأ الحج بعاشر فقط ) ش : يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم وهو المراد بالحج فوقفوا
في اليوم العاشر فإن وقوفهم يجزئهم . واحترز بقوله فقط مما إذا أخطأوا ووقفوا في الثامن فإن
وقوفهم لا يجزئهم وهذا هو المعروف من المذهب . وقيل : يجزيهم في الصورتين . وقيل : لا
يجزئ في الصورتين . حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وغيره ، وعلى التفرقة أكثر أهل العلم
وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن . والفرق بين
الصورتين أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان رسول الله ( ص ) من
إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا في الثامن فإن ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة
من لا يوثق به .
مواهب الجليل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٣