الميت من قبل رأسه وبه قال الشافعي وابن حنبل . وقال أبو حنيفة : توضع بطول القبر مما يلي
القبلة ثم يؤخذ الميت من جهة القبلة فيدخل القبر معترضا ، وذكر خبرا احتج به أبو حنيفة ثم
رد عليه بأحاديث احتج بها الجماعة . وقال ابن مفلح من الحنابلة في كتاب الفروع : ويدخل
الميت من عند رجل القبر وفاقا للشافعي لأنه ليس من موضع توجه بل دخول ، فدخول الرأس
أولى لأنه أفضل الأعضاء كلها ولا يدخل الميت معترضا من قبلته خلافا لأبي حنيفة ونقل
جماعة الأسهل فالأسهل انتهى . وفي سنن أبي داود : أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن
يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال : هذا من السنة انتهى . وانظر كلام
المدخل .
فرع : قال سند إثر كلامه السابق : وهل لمن يدخل القبر بالميت عدد محصور ؟ ظاهر
المذهب لا حد في ذلك فهو كقول أبي حنيفة . وقال الشافعي : المستحب أن يكونوا وترا
ثلاثة أو خمسة إن احتيج إلى ذلك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أدخله القبر ثلاثة أنفس .
ووجه المذهب أن ذلك لما لم يرد فيه تخصيص وجب أن يعمل بما تيسر . ص : ( وتدورك إن
خولف بالحضرة كتنكيس رجليه وكترك الغسل ودفن من أسلم بمقبرة الكفار إن لم يخف
التغير ) ش : قال الشارح في الكبير : قوله إن لم يخف التغير قيد في المسائل كلها والظاهر أنه
ليس كذلك وإنما هو قيد في قوله ودفن من أسلم بمقبرة الكفار كما قاله في الصغير ، وأما
بقية المسائل فإنما يتدارك في الحضرة قبل أن يسووا عليه التراب ويفرغ فإن سووا عليه التراب
وفرغ من دفنه ترك انظر ابن عرفة وغيره .
مواهب الجليل — صفحة 44
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤