الشافعي بدليل أنه لم ينقل كيفية تعزيته به في آخر كلامه إلا عنه لأنه لو كان من بقية كلام
الشافعي لقال : ويعزى به كما يعزى الذمي بالمسلم وليأت بالواو ، ولا يلزم من نقل كيفية
تعزيته به عن الشافعي أن ذلك من تتمة كلامه لأنه لم ير نصا لأهل المذهب في كيفية تعزيته ،
وقد تقدم أن التعزية لا تختص بلفظ من الألفاظ بل بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه ، فلما
رأى النص في كيفيتها للشافعي نقل ذلك عنه . وما تضمنه كلام سند هو ظاهر إطلاق قول
الشيخ زروق المتقدم حيث قال : ويعزى الكافر وهو ظاهر لأنه إذا عزى بوليه الكافر فلان يعزى
بوليه المسلم من باب أولى والله أعلم .
فائدة : قال في النوادر ناقلا عن غير ابن حبيب : وقد أمر الله بالاسترجاع للمصاب فقال
* ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) * الآية وهذا من الاستسلام الله والاحتساب ،
وإنما المصيبة من حرم الثواب يريد فلم يبق له ما أسلف عليه ولا استفاد عوضا منه انتهى . وقال
الباجي في المنتقى في أوائله في شرح قوله ( ص ) من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله
لا يجب الاسترجاع عند المصيبة لقوله تعالى * ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) *
الآية . وإنما يجب الرض والتسليم انتهى . وقال النووي في حديث الإفك عن عائشة رضي الله
تعالى عنها لما ذكرت وصول صفوان ابن المعطل إليها وهي نائمة : استرجع : فيه استحباب
الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا ، سواء كانت في نفسه أو من يعز
عليه انتهى . ص : ( وضجع فيه على أيمن مقبلا ) ش : تصوره واضح .
فرع : قال في الطراز بعد أن تكلم على ستر القبر بثوب في حق الرجل والمرأة : إذا ثبت
ذلك فإن النعش يوضع على طرف القبر يكون رأس الجنازة على جانبه عند رجل القبر ويسل
مواهب الجليل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣