هذا أنه لا يصح أن يحرموا عنه لا بفريضة ولا نافلة . أما الفريضة فواضح ، وأما النافلة فلا ، لأنه
ذكر العمرة وهي نافلة ، ولقوله : وإن لم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه حجه ولم يقل :
ويكمل حجه ويجزئ نافلة فتأمله . قال ابن يونس في شرح كلام المدونة المتقدم : لان
الاحرام هو الاعتقاد بالقلب للدخول في الحج والعمرة والاعتقادات النيات ولا ينوب فيها أحد
عن أحد ، والمغمى عليه لا تصح منه نية ولا تنعقد عليه عبادة لأنه غير مخاطب بها في حال
إغمائه ولا خلاف في ذلك انتهى . إذا علم ذلك فمن أغمي عليه عند الاحرام فينتظر . فإن لم يفق
من إغمائه حتى خرج الوقت فقد فاته الحج ، وإن أفاق من إغمائه قبل فوات وقت الوقوف فلا
يخلو إما أن يفيق بعرفة أو يفيق قبل يوم عرفة . فإن أفاق بعرفة أحرم منها حينئذ ، فإن كان ذلك
بعد الزوال فإنه يلبي ثم يقطع مكانه على المشهور . وقيل : يلبي حتى يرمي جمرة العقبة كما
سيأتي . وإن أفاق قبل يوم عرفة قال سند : فإن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فالأحسن له أن يرجع .
فإن لم يفعل وأحرم من موضعه أجزأه . وهل عليه دم ؟ قال ابن القاسم : لا أحفظ فيه عن مالك
شيئا وأرجو ألا يكون عليه شئ وهو بين ، فإن دم مجاوزة الميقات إنما يثبت في حق من يجاوزه
مريدا للحج أو للعمرة أو لدخول مكة على خلاف في الأخير ، وهذا لم يكن عند الميقات مريدا
أصلا فأشبه المجنون المطبق ، إذا جاوز به أهله الميقات ثم عوفي فأفاق وأحرم من موضعه لا يختلف
فيه أنه لا دم عليه انتهى . وهذا كله فيمن أغمي عليه قبل الاحرام ، وأما من أغمي عليه بعد
الاحرام فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قول المنصف : أو بإغماء قبل الزوال . فتحصل من
هذا أن للمغمى عليه قبل الاحرام أربع حالات : الأولى : أن لا يفيق أصلا من أول الحج إلى
كماله . الثانية : أن يفيق في أثناء الحج بعد وقت الوقوف فهذا فقد فاته الحج في الصورتين . الثالثة :
أن يفيق بعرفة فهذا محرم حينئذ ويلبي إلى الزوال إن كانت إفاقته قبل الزوال ، وإن كانت إفاقته
بعد الزوال فيلبي ثم يقطع في حينه على المشهور . الرابعة : أن يفيق قبل عرفة فحكم هذا ما قاله
سند من أنه إن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه فالأحسن له أن يرجع ، فإن لم يفعل وأحرم
من موضعه أجزاه ولا دم عليه والله أعلم . ص : ( والمميز بإذنه وإلا فله تحليله ) ش : يعني أن الصبي
المميز يحرم عن نفسه لكن بإذن وليه . فإن أحرم بغير إذن وليه انعقد إحرامه وكان للولي تحليله منه
وله إجازة فعله وإبقاؤه على إحرامه بحسب ما يرى من المصلحة . فإن كان يرتجي بلوغه فالأولى
تحليله ليحرم بالفرض بعد بلوغه فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله . قال الشارح : وانظر إذا أراد
الرجوع بعد الاذن وقبل الاحرام هل له ذلك كما في العبد أم لا انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 434
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٤