عنه فإن عتق فعليه الحج انتهى من الذخيرة ذكره في باب شروط الحج والله أعلم .
الثالث : قال في التوضيح في شرح كلام ابن الحاجب السابق : وحاصله أنه يدخلهما
أي الصبي والمجنون في الاحرام بالتجريد ، والتجريد فعل فيكون كلامه هنا موافقا لما سبق له ،
وأن الاحرام لا بد في انعقاده من قول وفعل لأن التجريد فعل انتهى . قلت : وهذا في الذكر
وفي الأنثى يكون الفعل كشف وجهها وكفيها والتوجه على الطريق والله أعلم .
الرابع : علم من قول المصنف وجرد أن الرضيع يجرد كما تقدم في لفظ المدونة على
اختصار ابن أبي زمنين . وقال البراذعي أيضا : وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه وإذا جرده
أبوه يريد بتجريده الاحرام فهو محرم ويجنبه ما يجنب الكبير انتهى . وقال القاضي سند .
مسألة : وسئل عن صغير لا يتكلم حج به أبوه لا يلبي عنه أبوه في قول مالك قال :
ولكنه يجرده انتهى . وقال ابن عرفة . إثر كلامه المتقدم : وعلى صحته أي صحة إحرام غير المميز
والمجنون يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناويه ولا يلبي عنهما انتهى . ولا شك أن غير المميز في
كلامه شامل له وللرضيع مقابلته له بقول الموازية لا يحرم بالرضيع والله أعلم . وقال ابن
الجلاب : لا يجرد الرضيع ونحوه للاحرام وإنما يجرد المتحرك من الصغار وقبله شارحاه
التلمساني والقرافي . قال القرافي : لا يجرد غير المميز لأنه لا يتحقق منه إرادة الاحرام والمجنون
مثله في جميع أموره انتهى . وكذلك قال الشيخ أبو الحسن : لا يجرد الرضيع لأن في تجريده
تضييعا له لأنه لا يمسك ما يجعل عليه من الثياب انتهى . ونحوه في منسك ابن الحاج ، وهذا
كله مخالف لما تقدم عن المدونة وغيرها فيتحصل في ذلك قولان والله أعلم .
الخامس : يشمل قول المصنف ولي الأب والوصي من قبله أو قبل القاضي ويتنزل منزلة
الولي كل من كان الصبي في كفالته ولو بغير وصية من قريب أو غيره قاله في الطراز .
السادس : سيأتي أن سفر الولي بالصبي والكافل له على وجهين : جائز وممنوع . ففي
الوجه الجائز له أن يحرم به لأنها مصلحة دينية ولا كبير ضرر فيها على الصبي ، وكذلك له أن
يحرم به لأن التعري إنما كان قبل ، فإذا وصل إلى الميقات كان إحرامه أولى وأفضل وزيادة
النفقة على وليه انتهى . وكلامه في الطراز يقتضي أنه منصوص عليه في الموازية فإنه قال : فإن
أحرم به في الوجه الممنوع فأصاب صيدا ففي الموازية أن ذلك في مال الأب انتهى . فدل
كلامه على أن إحرامه ينعقد وإلا لما لزمه جزاء الصيد والله أعلم .
السابع : تقدم في التنبيه الثاني عن ابن عبد البر في التمهيد : الامر بالحج بالصبيان والامر
باستحسانه واستحبابه وأن جمهور العلماء على ذلك . وقال فيه أيضا : غير مستنكر أن يكتب
مواهب الجليل — صفحة 431
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣١