أن كلامه في المدونة هنا مخالف لمشهور مذهبه ، وكذلك كلام الموازية الذي نقله ابن عرفة
والله أعلم . ص : ( ومطبق ) ش : هو صفة لمحذوف أي وكذا يحرم الولي عن المجنون المطبق
قرب الحرم ويجرده كما قال في المدونة : والمجنون في جميع أموره كالصبي انتهى . وقال
الشارح في الصغير : قوله ومطبق أي فيحرم عنه الولي ويجرده وليس كالصبي في تأخير
تجريده انتهى . وتبعه الأقفهسي وهو مخالف لما في المدونة وغيرها ، ولما قاله ابن الحاجب
والمصنف في التوضيح وغيرهما .
تنبيهان : الأول : قال الشارح : والمطبق هو الذي لا يميز بين السماء والأرض ولا بين
الانسان والفرس انتهى . قلت : ولا يختص بمن هو في هذه الحالة والأحسن في تفسيره أن
يقال : هو الذي لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب ولو كان يميز بين الانسان والفرس كما
يأتي في الصبي .
الثاني : قال الشارح في الكبير : واحترز بقوله ومطبق مما إذا كان يجئ أحيانا ويفيق
أحيانا ، فإنه ينتظر به حال إفاقته . فإن علم بالعادة أنه لا يفيق حتى ينقضي الحج صار كالأول
انتهى . ونحوه في الشامل ونصه : والمطبق ومن علم أنه لا يفيق قبل الفوات كالصغير على
المشهور لا غيرهما كالمغمى انتهى . ونحوه للبساطي وهو ظاهر والله أعلم . ص : ( لا مغمى )
يعني أن المغمى عليه لا يحرم عنه وليه يريد ولا غيره ، فلو أحرم عند أحد لم يصح إحرامه عنه
كما قاله الشارح وغيره ، وقد تقدم الفرق بينه وبين المجنون المطبق أن الاغماء مرض يترقب زواله
بالقر ب غالبا بخلاف المجنون فإنه شبيه بالصبي لدوامه . وصح الاحرام عن الصبي لأنه يتبع غيره
في أصل الدين والله أعلم . وسواء أرادوا أن يحرموا عن المغمى عليه بفريضة أو نافلة ، وسواء
خافوا أن يفوته الحج أم لا كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز ، وكما يفهم من كلام
المدونة . قال البراذعي : ومن أتى الميقات وهو مغمى عليه فأحرم عنه أصحابه بحجة أو عمرة أو
قران وتمادوا . فإن أفاق وأحرم بمثل ما أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف بعرفة مع الناس أو
بعدهم قبل طلوع الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه ، وأرجو أن لا يكون عليه دم لترك الميقات
وأن يكون معذورا وليس ما أحرموا عنه أصحابه بشئ وإنما الاحرام ما أحرم به هو . وقوله : وإن
لم يفق حتى طلع الفجر من ليلة النحر وقد وقف به أصحابه لم يجزه حجة انتهى . فعلم من
مواهب الجليل — صفحة 433
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٣