للصبي درجة وحسنة في الآخرة بصلاته وزكاته وحجه وسائر أعمال البر التي يعملها ويؤديها
على سنتها تفضلا من الله كما تفضل على الميت بأن يؤجر بصدقة الحي عنه . ألا ترى أنهم
أجمعوا على أمر الصبي بالصلاة إذا عقلها ، وصلى ( ص ) بأنس واليتيم ، وأكثر السلف على إيجاب
الزكاة في أموال اليتامى ، ويستحيل أن لا يؤجر على ذلك . وكذلك وصاياهم وللذي يقوم بذلك
عنهم أجر لعمري كما للذي يحجبهم أجر فضلا من الله ونعمة . وقد روي عن عمر أنه قال :
يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته ولا عملت له مخالفا ممن يجب اتباع قوله انتهى .
وفي الاكمال قال كثير من العلماء : إن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ،
وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه . واختلف هل هم مخاطبون على جهة الندب أو غير
مخاطبين وإنما يخاطب أوليائهم بحملهم على آداب الشريعة وتمرينهم عليها وأخذهم بأحكامها
في أنفسهم وأموالهم ؟ وهذا هو الصحيح . ولا يبعد مع هذا أن يتفضل الله بادخار ثواب ما عملوه
من ذلك لهم انتهى . وقال في أوائل المقدمات : للصبي حالان : لا يعقل فيها معنى القربة فهو فيها
كالبهيمة والمجنون ليس بمخاطب بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة . وحال يعقل فيها معنى القربة
فاختلف هل هو فيها مندوب إلى فعل طاعة كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه
ذلك ؟ فقيل : إنه مندوب إليه . وقيل : إنه ليس بمندوب إلى فعل شئ وإن وليه هو المخاطب بتعليمه
والمأجور على ذلك . والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه . قال ( ص )
للمرأة ولك أجر الحديث المتقدم والله أعلم . وقال ابن جماعة : وعند الأربعة أن الصبي يثاب على
طاعته وتكتب له حسناته كان مميزا أو غير مميز ، ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه . ونقل بعض
العلماء الاجماع على ذلك ويدل له ما قدمناه في باب الفضائل عن النبي ( ص ) أنه قال جهاد
الكبير والصغير الحج والعمرة وحديث المرأة التي رفعت صبيا . انتهى من منسكه الكبير . وسيأتي
الكلام على ما إذا بلغ الصبي بعد إحرامه عند قول المؤلف وشرط وجوبه إلى آخره .
الثامن : قال في المدونة : ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل وفي
أيديهم الأسورة . وكره مالك للصبيان الذكور حلي الذهب انتهى . والكلام على هذا من
وجهين : الأول إباحة لبس الحلي لهم وهذا محله عند قول المصنف وحرم استعمال ذكر
محلى . والثاني كونه لم يأمرهم بنزعه عند الاحرام فقال في الطراز : لا يختلف المذهب أن
الصبي منع من لباس المخيط ويجتنب ما يجتنب الكبير . وإنما خرج قوله في
ذلك مخرج قوله في مختصر ما ليس بالمختصر لا بأس أن يلبس المحرم الخاتم فلم يجعله من جنس المخيط ولا في
معناه . ومن منع الخاتم للرجال منه أيضا للصبي الخلخالين والسوارين انتهى . وقول ابن عرفة وفي
كتاب محمد : لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين . ثم ذكر مسألة المدونة وكلام
الشيوخ في إباحة المحلى لهم ثم قال التونسي : يشغل السوار والخلخال محله خلاف قوله
ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من كتب انتهى . وقد رأيت كلام التونسي في تعليقه فعلم
مواهب الجليل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٢