خاف إن صام يوما أحدث عليه زيادة في علته أو ضررا في بصره أو غيره من أعضائه فله أن
يفطر . ص : ( والقضاء بالعدد ) ش : هو معطوف على فاعل : وجب في قوله : ووجب إن
خاف هلاكا والمعنى أنه يجب قضاء رمضان إذا أفطر فيه ، وسواء كان الفطر لعذر أو لغير
عذر . ولا خلاف في وجوب قضائه ، والمشهور أنه يجب قضاؤه إذا أفطره كله بالعدد أي
يحسب عدد شهر رمضان الذي أفطره ، سواء ابتدأ في القضاء بالهلال أو بغيره لقوله تعالى : *
( فعدة من أيام أخر ) * وروى ابن وهب أنه إن صام بالهلال أجزأه ذلك الشهر ،
وسواء وافقت أيامه عدد رمضان الذي أفطره أو كان عدد القضاء أنقص ، ويجب تكميله إن
كانت أيام شهر القضاء أكثر . قال في التوضيح : هكذا نقل صاحب النوادر وغيره ، وكلام
المصنف يعني ابن الحاجب يقتضي على أنه إذا كان رمضان تسعة وعشرين وصام شهرا فكان
ثلاثين وجب عليه إتمامه ، وهذا لا يدل على العكس لاحتمال أن يقال : إذا كان رمضان ثلاثين
يجب أن يكون القضاء كذلك ويفرق بالاحتياط والنقل كما تقدم انتهى .
قلت : الذي ذكره في التوضيح أولا ليس فيه تصريح بأنه يجب إكمال الشهر ثلاثين إذا
كان رمضان تسعة وعشرين ، وكلام ابن عرفة يقتضي وجوب ذلك فإنه قال : والواجب عدد
الأول . ولو قضى شهرا للهلال عن آخر ففي كون المعتبر عدد الأول أو كل الثاني فيجزئ ،
وإن كان أقل فيكمل ، وإن كان أكثر قولان لنقل اللخمي عن المذهب مع الشيخ عن ابن عبد
الحكم والشيخ عن أبي بكر بن محمد عن رواية ابن وهب مع نقل اللخمي قائلا هذا وهم .
ونقله ابن الحاجب بقيد إكماله إن كان أكثر دون إجزائه إن كان أقل لا أعرفه .
تنبيه : والمشهور أنه لا يجب قضاء رمضان على الفور . وقال في الذخيرة : يجوز تأخيره
إلى شعبان ويحرم بعده . وقيل : يجب القضاء على الفور . نقل القولين الرجراجي وغيره . وقال
ابن بشير : لا خلاف أنه لا يجب على الفور . وتبعه ابن الحاجب على حكاية الاتفاق وكذلك
ابن ناجي في شرح المدونة . وحصل ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه على الفور ، الثاني أنه
على التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة ، فإن صح بعد رمضان قدر زمان القضاء ولم
يقض فيه ثم أصابه مرض أو سفر واتصل ذلك إلى رمضان الثاني فعليه القضاء . الثالث أنه على
التراخي حتى يبقى قدر ما عليه من الأيام من شعبان مطلقا . واعترض على ابن الحاجب في
مواهب الجليل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٤