وقيل لا . وكلاهما حكاه اللخمي ، واختار جوازه إلى التسحير وكراهيته إلى الليلة القابلة انتهى .
وقال ابن عرفة : وكره مالك الوصال ولو إلى السحر . اللخمي : هو إليه مباح للحديث من أراد
أن يواصل فليواصل إلى السحور انتهى . وقال في الاكمال قال بعض العلماء : الامساك بعد
الغروب لا يجوز وهو كالامساك يوم الفطر ويوم النحر وقال بعضهم : هو جائز وله أجر الصائم
واحتج هؤلاء بأن في أحاديث الوصال ما يدل على أن النهي عن ذلك تخفيف . ثم ذكر عن
ابن وهب إجازته وعن مالك كراهته . وقال اللخمي : اختلف في الامساك بعد الغروب بنية
الصوم فقيل غير جائز وهو بمنزلة الامساك يوم الفطر ويوم النحر . وقيل ذلك جائز وله أجر
الصائم انتهى . وظاهر كلام اللخمي أن القول الأول يقول : إن الامساك حرام فيكون مخالفا
لقول مالك بأن الوصال مكروه والله أعلم .
السابع : قال ابن ناجي في شرح المدونة قال عياض : اختلف إذا حضرت الصلاة والطعام
فذهب الشافعي إلى تقديم الطعام وذكر نحوه ابن حبيب . وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ
بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا . قلت : الأقرب ردهما إلى وفاق وهو البداءة بالصلاة إن لم يكن بتشوق للطعام فيكون
الخلاف خلافا في حال . وبهذا التفصيل كان شيخنا الشبيبي يفتي انتهى .
قلت : ما ذكره عن عياض ذكره في الاكمال في شرح قوله ( ص ) : لا صلاة بحضرة
الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين وقوله عليه الصلاة والسلام : إذا قرب العشاء وحضرت
الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب قال القاضي عياض : ووقع في غير مسلم في
غير هذا الحديث زيادة حسنة تفسر المعنى . وقوله ( ص ) : إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤا
به قبل أن تصلوا وألزم الدارقطني مسلما إخراجه قال : إلا أن يكون لم يبلغ مسلما . وما
ذكره الآبي عن شيخه ذكر المازري نحوه فقال لما ذكر الحديثين المتقدمين : معناه أن به من
الشهوة إلى الطعام ما يشغله عن صلاته فصار ذلك بمنزلة الحقن الذي أمر بإزالته قبل الصلاة
انتهى . وقال في الطراز في باب الصلاة بالحقن : ومن بلغ به الجوع ثم حضر الطعام والصلاة
مواهب الجليل — صفحة 308
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٨