كما يندب إليه الأول . قاله مالك في المختصر وقاله في المجموعة . ابن الماجشون وأشهب وابن
وهب وابن نافع انتهى .
قلت : وهذا يأتي على مقابل المشهور الذي يستحب الافطار في السفر ، ولعل هذا مراد
صاحب الطراز كما يفهم من قوله : كما يندب إليه الأول فيفهم من كلامه أن الذي يدخل
في أول النهار يندب له الصوم حتى على قول ابن الماجشون فتأمله . وسيأتي بيان السفر الذي
يجوز فيه الافطار . واستحب ابن الماجشون الفطر لقوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر ) * ولحديث أبي داود وليس من البر الصيام في السفر
ولحديث أن الله يحب أن تؤتى رخصه ولمالك في المختصر : ذلك واسع صام أو أفطر . وعن
ابن حبيب يستحب الافطار إلا في سفر الجهاد ، وذكره ابن عرفة . فتحصل في ذلك أربعة
أقوال . والفرق على المشهور بين الافطار والقصر أن القصر تبرأ معه ذمة المكلف بخلاف الفطر
وأيضا فإن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه غالبا . وأما الآية والحديث فمحمولان
على من كان يحصل له من الصوم مشقة شديدة بدليل أن في صدر الحديث أنه رأى رجلا
يظلل عليه فقال عليه الصلاة والسلام ذلك .
فائدة : روي الحديث المذكور بإبدال لام التعريف في قول البر والصيام والسفر
ميما وهي لغة حمير . ص : ( وصوم عرفة إن لم يحج ) ش : يعني أنه يستحب صوم يوم
عرفة لغير الحاج لقوله ( ص ) : يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي
قبله والسنة التي بعده رواه مسلم وأبو داود . وأما إن حج فيكره له صومه لحديث أبي داود . نهى عليه الصلاة
والسلام عن صيام عرفة بعرفة ولأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام كان فيه مفطرا . قال في
المتيطية : ويكره للحاج أن يصوم بمنى وعرفة متطوعا وهو حسن لغير الحاج لأن بالحاج حاجة
شديدة إلى تقوية جسمه لصعوبة العمل وكثرته في ذلك الموقف ، وربما ضعف بالصوم فقصر
عن بعضه فلذلك كره انتهى . وقوله في المتيطية : بمنى يعني في يوم التروية يسمى عند المغاربة
مواهب الجليل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١١