الحديث الخامس لعبد الرحمن بن حرملة هذا هو الظاهر الذي عليه عمل الناس والله أعلم .
الثاني : تقدم في الحديث ما يفطر عليه وهكذا قال القرطبي في تفسيره إنه يستحب
الفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من ماء وذكر الحديث . وعد القاضي عياض والشبيبي
وغيرهما من مستحبات الصوم : ابتداء الفطر على التمر أو الماء . وقال في القرطبية
من سنن الصوم وقت الفطر تعجيله بالماء أو بالتمر
قال الشيخ زروق في شرحها : من سنن الصوم تعجيل رفقا بالضعفاء واستحبابا للنفس
ومخالفة لليهود ، وكونه بالتمر أو ما في معناه من الحلاوات لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم
كما حدث به وهب ، فإن لم يكن فالماء لأنه طهور انتهى . فتقديم الماء على التمر في قول
الناظم تعجيله بالتمر أو بالماء إنما هو لأجل الوزن . وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج ،
ظاهر الحديث أنه لا بد من ثلاث تمرات وبذلك صرح القاضي أبو الطيب ونقله عز الدين
ونقله عن الشيخ محب الدين الطبري القصد أن لا يدخل جوفه شيئا قبله قال : ومن بمكة
استحب له الفطر على ماء زمزم لبركته فإن جمع بينه وبين التمر فحسن . قال : والحكمة في
التمر أن الصوم يفرق البصر والتمر يجمعه ولهذا قال الروياني : فإن لم يجد التمر فعلى حلاوة
أخرى ، فإن لم يجد فعلى الماء . قال القاضي حسين : والأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه
بكفه من النهر لأن الشبهات قد كثرت في أيدي الناس . قال النووي : وما قاله الروياني
والقاضي شاذ والصواب التمر ثم الماء . قال الحليمي : الأولى أن لا يفطر على شئ مسته النار
وذكر فيه حديثا انتهى . كلام الدميري . وقال الجزولي : إن كان عنده حلال ومتشابه أفطر
بالحلال ولا يفطر بالمتشابه لأنه جاء في الحديث : إن لله في كل ليلة من رمضان سبعمائة
عتيق من النار إلا من اغتاب مسلما أو آذاه أو شرب خمرا أو أفطر على حرام انتهى .
الثالث : في سنن أبي داود أنه ( ص ) كان يقول : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت .
وأنه كان يقول : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر إن شاء الله وقال الشيخ زروق في
شرح القرطبية ويقول عند الفطر : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما
أخرت أو غير ذلك فإن للصائم دعوة مستجابة قيل : بين رفع اللقمة ووضعها في فيه والله أعلم .
قلت : ولم أقف على الزيادة التي ذكرها الشيخ زروق أعني قوله : فاغفر لي ما قدمت
وما أخرت قال في الأذكار : والظمأ مقصور مهموز وهو العطش قال الله تعالى : * ( لا يصيبهم
ظمأ ) * قال : وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من أشتبه عليه فتوهمه
ممدودا قال : وروينا في سنن أبي داود وابن السني عن معاذ بن زهرة قال : كان رسول الله ( ص )
إذا أفطر قال : الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت . قال : وروينا في كتاب ابن
مواهب الجليل — صفحة 306
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٦