ابن حبيب يغسل في الأولى بالماء وحده ، وفي الثانية بالماء والسدر ، وفي الثالثة بغير سدر ،
ويجعل في الأخيرة كافور انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : وقول الشيخ بماء وسدر
يعني ورق النبق يطحن ويجعل في الماء ويحرك حتى يكون له رغوة ويغسل به الميت . وقيل :
السدر نبات باليمن له رائحة ذكية . ومثله في المدونة . فأخذ منه اللخمي غسله بالمضاف لقول
ابن شعبان . وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء ،
وهذا الجواب عندي متجه ، وهذا اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك لأنه فرق بين ورود الماء
على الإضافة والنجاسة وورودها عليه ، فالأول لا يضر والثاني عكسه يضر . ومنهم من تأولها
كقول ابن حبيب الأولى بالماء وحده ، والثانية بالماء والسدر ، والثالثة بالكافور انتهى . وقال ابن
عرفة : وفيها روى ابن وهب يستحب ثلاثا أو خمسا بماء وسدر في الأخيرة كافور . فأخذ
اللخمي منه غسله بالمضاف كقول ابن شعبان تنظف ابن حبيب : الأول بالماء وحده والثانية
بغاسول بلده إن عدم السدر ، فإن عدما فبالماء فقط ، والثالثة بالكافور . وروى ابن عبد الحكم
بالنطرون والحرض إن فقد السدر . أشهب : إن عظمت مؤنة الكافور ترك . التونسي : خلط الماء
بالسدر يضيفه وصبه على الجسد بعد حكه به لا يضيفه .
قلت : إن كان أخذ اللخمي من كلا الامرين كان خلافا . التونسي : وإن كان من الأول
كان وفاقا وعليهما طهارة الثوب النجس يصب عليه الماء بعد طليه بالصابون انتهى . وقال ابن
الحاجب : اختلف في وجوب غسله بالمطهر مرة دون سدر وكافور وغيرهما يعني بالمطهر الماء
الطاهر المطهر وحده دون أن يخالطه شئ ، والقول بالوجوب مبني على أنه عبادة ، والقول
الآخر على أنه للنظافة . انتهى من شرح ابن الحاجب لابن فرحون .
فروع : الأول : قال في المدخل : ويستحب البخور حينئذ لئلا تشم من الميت رائحة
كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه انتهى . وسيأتي ذلك أيضا عن صاحب الطراز .
الثاني : قال في المدخل : يكره للغاسل أن يقف على الدكة ويجعل الميت بين رجليه بل
يقف بالأرض ويقلبه حين غسله .
الثالث : قال في المدخل أيضا . ينبغي للغاسل أن يشتغل بالتفكر والاعتبار عن هذه
الأذكار التي ابتدعوها وجعلوا الكل عضو ذكرا يخصه فإنه بدعة ، بل يشتغل بما ذكر عن سائر
العبادات ذكرا كان أو غيره . وقال ابن شعبان في الزاهي : ويكثر الغاسل من ذكر الله عز وجل
حال الغسل انتهى . فانظره مع ما قال صاحب المدخل والله تعالى أعلم . ص : ( وتجريده ) ش :
قال في الطراز : ويجرد للغسل عند مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، والمستحب عند
مواهب الجليل — صفحة 27
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧