الفاكهاني في شرح الرسالة ونقله في المدخل كما تقدم والله أعلم . ص : ( وإسراع تجهيزه إلا
الغرق ) ش : في سنن أبي داود أنه ( ص ) قال لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني
أهله انتهى . وقال في المدخل . ثم يأخذ في تجهيزه على الفور لأن من إكرام الميت
الاستعجال يدفنه ، اللهم إلا أن يكون موته فجأة أو بصعق أو غرق أو بسمنه أو ما أشبه ذلك
فلا يستعجل عليه ويمهل حتى يتحقق موته ، ولو أتى عليه اليومان أو الثلاث أو يظهر تغيره
فيحصل اليقين بموته لئلا يدفن حيا فيحتاط له وقد وقع ذلك كثيرا انتهى .
فرع : الدفن ليلا جائز نقله في النوادر : قال النووي : في دفن فاطمة ليلا جواز الدفن
بالليل وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر انتهى . انظر العارضة ، وفي النسائي
من حديث عقبة بن عامر الجهني قال : ثلا ث ساعات كان رسول الله ( ص ) ينهانا أن نصلي
فيهن أو نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى
تزول ، وحين تصيب الشمس للغروب . وفيه أيضا خطب رسول الله ( ص ) فذكر رجلا من
أصحابه أنه مات فقبر ليلا وكفن في كفن غير طويل ، فزجر رسول الله ( ص ) أن يقبر إنسان ليلا
إلا أن يضطر إلى ذلك . ص : ( وللغسل سدر ) ش : قال في المدونة : وأحسن ما جاء في الغسل
ثلاثا أو خمسا بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافورا إن تيسر انتهى . قال الشيخ أبو الحسن :
انظر هذا يقتضي أن غسل الميت نظافة لكونه جعله يغسل بالماء والسدر . وظاهره في الأولى
وهذا يرده قوله بعد هذا في الرجل يموت ولا رجال معه المرأة تموت ولا نساء معها أنهما
ييممان ، ولو كان الغسل نظافة لم يجب أن ييمما في عدم الماء إذ لا نظافة في التيمم ،
فيحتمل أن يقال بماء وسدر في غير الأولى ولا يخلط الماء والسدر . وقوله بماء وسدر أي
يدلكه بالسدر ويصب عليه الماء القراح . وعلى الظاهر حملها اللخمي فقال : اختلف في الماء
الذي يغسل به فقال في المدونة : يغسل بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافور ، فأجاز غسله بالماء
المضاف . ثم ذكر قول ابن حبيب الذي تقدم انتهى . ونص الذي تقدم له عن ابن حبيب قال
مواهب الجليل — صفحة 26
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦