يلزمه أن يخرج عنه زكاة الفطر باتفاق انتهى . ونقله الجزولي وغيره أيضا . والمستأجر بنفقته نص
عليه صاحب الذخيرة وغيره ، وكذلك البائن إذا كانت حاملا بخلاف الرجعية فإنه يلزمه أن
يخرج عنها لأن الطلاق الرجعي كما قال ابن بشير في كتاب العدة لا يمنع العصمة وإنما يهيئها
للقطع فالعصمة باقية . قال ابن يونس : ولو طلق المدخول بها طلقة رجعية لزمته النفقة عليها
وأدى الفطرة عنها لأن أحكام الزوجية باقية عليها ، وأما لو طلقها طلاقا بائنا وهي حامل فلا
يزكي عنها الفطرة وإن كانت النفقة عليه لها لأن النفقة للحمل لا لها . انتهى . من باب زكاة
الفطر ونقله أيضا عنه أبو الحسن .
الثاني : يستثنى من قوله : يمونه المكاتب والمخدم فإنه يخرج عنهما زكاة الفطر ولا
يجب عليه نفقتهما ، أما المكاتب فنفقته على نفسه ، وأما المخدم فنفقته على من له الخدمة . قاله
ابن يونس . وحكى أبو الحسن فيه قولين : قيل على مالك الرقبة ، وقيل على المخدم . وقال ابن
عرفة : وروى الباجي : المخدم يرجع لحرية على ذي خدمته ولربه في كونها عليه أو على المخدم ،
ثالثها إن قلت خدمته وفي نفقته الثلاثة انتهى . وعلى الأول مشى المصنف حيث قال : ومخدما
إلا لحرية فعلى مخدمه .
الثالث : لا يؤديها عن عبد عبده ولا عبد مكاتبه قاله في المدونة . قال في الطراز :
وتسقط أيضا عن العبد والمكاتب .
الرابع : لو كان للكافر عبد مسلم مثل أن يسلم في يده في مهل شوال قبل أن ينزع من
يده أو تسلم في يده أم ولده فتوقف في قوله ، أو يكون له قرابة مسلمون تجب عليه نفقتهم
مثل الأب والأم والابن الكبير يبلغ زمنا ثم يسلم فمقتضى المذهب أنه لا يجب عليه وهو قول
أبي حنيفة . وقال أحمد : تجب وللشافعي قولان . انتهى من الطراز .
الخامس : لو ارتد مسلم فدخل وقت الزكاة وهو مرتد ثم تاب بعده وله رقيق مسلمون ،
فالمذهب أن الزكاة تسقط عنه وعنهم . وكذلك لو كان مسلما وقت الوجوب ثم ارتد ثم تاب
سقط عنه ذلك انتهى منه أيضا .
السادس : قال في الشامل : وإن جنى عبد جناية عمدا فيها نفسه فلم يقتل إلا بعد الفطر
ففطرته على سيده انتهى .
السابع : قال في الطراز : لو كان الزوج فقيرا لا يقدر على نفقة الزوجة فلا نفقة عليه
حال عسره ولها الخيار في المقام معه أو فراقه . فإن أقامت معه فنفقتها عليها وكذلك فطرتها
حتى يوسر ، فإن قدر على النفقة فقط لم يلزمها الفطرة إذ لا تلزمها نفقة وتسقط عنه كما
تسقط عنه فطرته ويستحب لها ذلك . فإن أرادت المرأة أن تخرج عن نفسها وأبى ذلك زوجها
وهو موسر لم يجز لأن الخطاب متوجه عليه دونها . ويختلف في هذا الفرع والذي قبله وهو
فرع من قدر على النفقة فقط في ابتداء وجوبها ، هل هي على مخرجها أو المخرج بسببه حسبما
مواهب الجليل — صفحة 266
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٦