كذلك بل تابعه جماعة وذكرهم . وإنما قال : يمونه لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه
أمر رسول الله ( ص ) بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون . رواه الدارقطني
والبيهقي . وإنما تجب زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته بسبب من الأسباب الثلاثة التي ذكرها .
الأول : القرابة وذلك في الأولاد والأبوين .
الثاني : الزوجية وذلك في زوجة الشخص فيخرج عنها وإن كانت مليئة ، وكذلك عن
زوجة أبيه ويستتبع ذلك أيضا خادم الزوجة وخادم زوجة الأب كما قال : وإن لأب وخادمها
ولا يلزمها أن يخرج عن أكثر من خادم واحدة إلا أن تكون ذات قدر . وقال ابن يونس وأبو
الحسن : وإنما تجب عن الزوجة إذا دخل الزوج بها أو دعي إلى الدخول بها ، وأما إن كان ممنوعا
على الدخول بها فلا تجب عليه . قال أبو الحسن : وأما مع المساكنة ففيه قولان : أحدهما أنه
كالمدعو للدخول فتجب عليه النفقة والفطرة . والثاني أنه كالممنوع فلا تجب عليه . ونقله ابن
بشير : وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : ويخرج عن زوجته المدخول بها أو المتهيئة له على
المشهور ، وسيأتي في باب النفقات المشهور أن النفقة إنما تجب على الزوج إذا دعي إلى الدخول .
السبب الثالث : الرق فتجب زكاة الفطر عن عبده وإن كان زمنا أو مهروما . قاله في
المدونة . وتجب عن مدبره وعن المعتق إلى أجل وعن المكاتب على المشهور . وقيل : لا تجب
عنه . وقيل : تجب على المكاتب نفسه وتجب على العبد المرهون والأعمى والمجنون والمجذوم . قاله
في الطراز . قال : ولو غاب العبد غيبة طويلة في سفر من غير إباق ولم يعرف موضعه قال في
الموازية : فليؤد عنه زكاة الفطر انتهى . وقال في الذخيرة : وتجب على العبد الموروث إذا لم
يقبض إلا بعد يوم الفطر انتهى . وقوله وآبقا رجي قال سند في الطراز : كعبد خاف من سيده
لجريمة ارتكبها فهرب منه ولم يعرف له بذلك سابقة ولا بمن يتغرب ويصبر على الاسفار ، أو
يكون ذلك فعله كل حين يهرب ثم يعود ، فهذا على حكم المسافر والغائب الذي ينتظر قدومه
والله أعلم . وحكم المغصوب حكم الآبق إن رجي خلاصه وجبت وإلا فلا انتهى .
تنبيهات : الأول : يدخل في كلام المصنف من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته والزكاة عنه
وذلك بسبب الرق السابق . قال في مختصر الوقار : ويخرج الفطرة عن المرضع إذا أعتقه حتى
يبلغ الكسب على نفسه فتسقط عنه نفقته انتهى . ومثله من أعتق زمنا فقد ألزموه النفقة عليه .
واختار سند سقوط النفقة بعتق الزمن . قاله في باب زكاة الفطر . واختلف هل هي واجبة على
السيد أصالة ، أو نيابة عن العبد ؟ قال سند : مقتضى المذهب أنها واجبة على السيد في الأصل .
وفهم من كلام المصنف أنه لو كان يمونه بغير هذه الأسباب الثلاثة لا تلزمه زكاة الفطر عنه
كمن التزم ربيبه أو غيره ، وكمن استأجر بنفقته من حر أو عبد . قال ابن ناجي في شرح الرسالة
عند قوله : ويخرج الرجل زكاة الفطر على كل مسلم تلزمه نفقته . هو كلام عام أريد به
الخصوص فإن من التزم نفقة من ليس بقريبه كالربيب أو قريب لا تلزمه نفقته بالأصالة فإنه لا
مواهب الجليل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٥