الثالث : يعطى المحجور من الزكاة وتدفع لوليه ويدفع له القدر الذي يحتاج إليه في وقته .
قال البرزلي : وسئل السيوري عن فقير خالط عقله شئ ، هل يعطى من الزكاة ؟ وكذا قليل
الصلاة ؟ فأجاب : من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطى لوليه من الزكاة ما ينفقه عليه ، وإن
لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال عليه ، وقليل الصلاة لا يعطى من الزكاة . البرزلي : لم
تجب على من يفقد عقله في وقت دون وقت . وجوابه إن كانت حالته وقت الصحو كحالة
الصحيح الرشيد فيعطى من الزكاة ولا يضرب على يديه ، وإن كان بحيث لا يضبط ماله
فحكمه حكم المحجور يعطى القليل الذي يضطر إليه في الحال ولوليه الكثير يصرفه إليه في
أوقات الضرورة . وأما جوابه في مضيع الصلاة فعلى وجه الشدة ولو أعطاه لمضى انتهى .
الرابع : قال البرزلي : وروى المغيرة لا يجريها على الأيتام . البرزلي : قيدنا عن شيخنا
الامام أن معناه أن يخرجها لهم كسوة وطعاما لأنه من باب إخراج القيم في الزكاة ، وأما لو
أخرجها بعينها وعينها لهم صح له صرفها عليهم انتهى .
الخامس : قال في سماع عيسى : يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يبدع
صاحبه ولا يكفر كتفضيل علي على سائر الصحابة وما أشبه ذلك . وأما أهل الأهواء المضلة
كالقدرية والخوارج وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة ، ومن
لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة وهو الأظهر . ومن البدع ما لا يختلف
في أنه كفر كمن يقول : إن عليا هو النبي وأخطأ جبريل ، ومن يقول : في كل أمة رسولان
ناطق وصامت وكان محمد ( ص ) ناطقا وعلي صامتا ، ومن يقول : الأئمة أنبياء يعلمون ما كان
وما يكون فهؤلاء ومن أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار . وقد قال ابن حبيب :
لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة وقال : إن ذلك لا يجزئ من فعله وهذا على أصله أنه كافر
وهو بعيد انتهى . وقال في النوادر : ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها تارك الصلاة وقال : إن ذلك
لا يجزئ من فعله . وهذا قول انفرد به وإن كان غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيهم
الحاجة البينة انتهى . ونقل ابن عرفة جميع ذلك مختصرا ونصه الشيخ عن محمد عن أصبغ : لا
يعجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه . الاخوان : لا يعطى ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته .
وسمع عيسى ابن القاسم : يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا من المسلمين . ابن رشد : إن خف
هواهم كتفضيل علي على الصحابة والقدري والخارجي على القولين في تكفيرهم . ومنعها ابن
حبيب غير المصلي على أصله . الشيخ : المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة . وتقدم
قول البرزلي في جواب السيوري في التنبيه الثالث في قليل الصلاة : إنه لا يعطى على وجه
الشدة ولو أعطي لمضى . وقال البرزلي إثر هذا الكلام : ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا
يصرفون الزكاة في محلها من ضرورياتهم ، ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا تعطى
لهم ولا تجزئ من أعطاهم لأنه يتوصل بذلك إلى المعصية ولا يخل ما أمر الله به ما نهى عنه .
مواهب الجليل — صفحة 222
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٢