خلاف أن الحكم فيه للامام ، والثاني فيه قولان : أحدهما أنه للامام وهو قوله في الواضحة ،
والثاني أن النظر فيه لأهل الصلح وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن نافع وهو
الصحيح . وعليه فمن أسلم منهم وفي أرضه معدن هل يستمر له ملكه وهو ظاهر قول ابن
القاسم ونص ابن المواز عن مالك ، أو يكون النظر فيه للامام وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا
رواية يحيى بن يحيى ؟ والثالث أعني إذا ظهر في أرض الاسلام فإن ظهر في الفيافي فلا خلاف
أن النظر فيه للامام ، وإن ظهر في مملوكة محوزة فقال ابن القاسم ، النظر فيه للامام . وقال ابن
سحنون : النظر لمالكه انتهى .
تنبيهات : الأول : التمثيل بما انجلى عنه أهله للأرض غير المملوكة . قاله ابن عبد السلام
وصاحب التوضيح وغيرهم . ويريدون به ما انجلى عنه أهله الكفار ، وأما المسلمون فهو باق على
ملكهم والله أعلم .
الثاني : ما ذكره المصنف من أن المعدن إذا كان في أرض معين فحكمه للامام ليس
خاصا بما كان في أرض العنوة كما فرضه الشارح ، بل هو أعمن ذلك كما هو ظاهر كلام
المدونة المتقدم وظاهر عبارة ابن الحاجب وابن بشير واللخمي . قال ابن بشير : وإن وجد في
أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال : أحدها أنه للامام والثاني لمالك الأرض ، والثالث إن
كان عينا للامام ، وإن كان غير ذلك في الجواهر فلمالك الأرض انتهى . وقال اللخمي : اختلف
في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك :
الامر فيها للامام يقطعه لمن رآه قال : لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس . وقال في كتاب ابن
سحنون : وهو باق على ملك ربه انتهى . بل فرضه في أرض العنوة بعيد على المشهور فيها أنها
وقف .
الثالث : زاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب وقال :
حكمه للامام ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له لأن أرض الحرب إن كان الحكم عليها لأهل
الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للامام ؟ وإن زال حكم أهلها فهي عنوة أو صلح أو ما
انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم ، وإنما ذكره أهل المذهب في مواضع الركاز وهذا
ظاهر والله أعلم .
الرابع : إذا أسلم أهل الصلح . قال في المقدمات : رجع أمر المعادن إلى الامام . هذا
مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة . ومذهب سحنون أنها تبقى لهم . انتهى
مختصرا .
الخامس : لم يفهم من كلام المصنف حكم معدن غير العين ، وقد علم من كلام ابن
بشير المتقدم والقول الثالث الذي ذكره أن الكلام فيما هو أعم من العين . وعلم ذلك أيضا من
مواهب الجليل — صفحة 208
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٨