كلام اللخمي المتقدم وعلى ذلك فهم من شراح ابن الحاجب كلامه . وقال أبو الحسن في قول
المدونة : فالامام يليها ظاهره كانت المعادن مما يزكى أو مما لا يزكى . وقيل : أما معادن ما لا
يزكى فهي لمالكها انتهى . وفي الجواهر في كتاب إحياء الموات ، القسم الثاني من المعادن ما لا
زكاة فيه كمعادن . النحاس والرصاص والقزدير والكحل والزرنيخ والجوهر ونحو ذلك فقال
ابن القاسم : وهي مثل معادن الذهب والفضة ، والسلطان يقطعها لمن يعمل فيها . وقال سحنون ،
لا يليها كالعنبر وما يخرج من البحر . انتهى القول الأول باللفظ والقول الثاني بالمعنى .
السادس : حيث يكون نظر المعدن للامام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعا . الباجي :
إنما يقطعه انتفاعا لا تمليكا فلا يجوز بيعه من أقطعه . ابن القاسم : ولا يورث عمن أقطعه لأن ما
لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك قول أشهب : ونص شركتها . انتهى من ابن عرفة . ص :
( وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل ) ش : العرق هو النول والنيل والنوال قال عياض : وهو ما
خرج من المعدن . واعلم أن هذه المسألة على أربعة أوجه .
الأول أن يتصل العرق والعمل فيضم بعضه إلى بعض حتى يجتمع منه نصاب فيزكيه
ثم يزكي ما خرج بعد ذلك وإن قل قال في التوضيح اتفاقا .
الثاني : أن يتصل العرق دون العمل . قال في التوضيح عن المازري : فإن انقطع العمل
لطارئ كفساد آلة ومرض عامل فلا شك في الضم ، فإن انقطع اختيارا لغير عذر فالظاهر
عندي من مذهبنا أنه يبنى بعضه على بعض لأن النيل إذا ظهر أوله فكأنه كله ظاهر ومحوز .
وقد أطلق أصحاب الروايات أن النيل المتصل يضم بعضه إلى بعض حتى يجتمع من غير
تفصيل انتهى . وفي الذخيرة : إن اتصل النيل وحده فظاهر قول مالك أن الاعتبار بالنيل دون
العمل ، وعند الشافعي إن انقطع العمل بغير عذر استأنف . وإن اتصل النيل لنا أن النيل هو
المقصود دون العمل فإن انقطع النيل فلا زكاة ، وإذا اتصل لم يضر انقطاع العمل انتهى ، ونقل
الجزولي أيضا عن غيره أن ظاهر الرسالة والموطأ في هذا الوجه الضم ولم يذكر خلافه فأشار
مواهب الجليل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٩