على المساجد من الأوقاف يضم بعضه لبعض وإن تعدد واقفوه ونصه : وفيما على المساجد
طرق . التونسي : ينبغي زكاتها على ملك ربها ينضاف لماله غيرها . اللخمي : قوله مالك زكاتها
على ملك ربها للعامل ، والقياس قول مكحول : لا زكاة فيها لأن الميت لا يملك والمسجد لا
زكاة عليه ككونها لعبد . أبو حفص : لو حبس جماعة كل نخلا له على مسجد ، فإن بلغ
مجموعها نصابا زكي انتهى . ونقله ابن غازي وزاد إثره : وقول التونسي يضاف لأصل ماله
يريد إذا كان عينا كالمسألة المذكور في المقدمات انتهى . ويشير بذلك لكلامه المتقدم . ثم
اعترض على ابن عرفة في اقتصاره على ما نقله اللخمي فقط ونصه : وقد أغفل ابن عرفة قول
عبد الحق في التهذيب أعرف في المال الموقوف لاصلاح المساجد والغلات المحبسة في مثل هذا
اختلافا بين المتأخرين في زكاة ذلك ، والصواب عندي أن لا زكاة في كل شئ يوقف على
ما لا عبادة عليه من مسجد ونحوه ، وقد نقله صاحب الجواهر والتقييد انتهى . وبالطريقة
الأولى أفتى أبو عمر ونصه على ما نقله أبو الحسن الصغير ومن التعاليق ، سئل أبو عمران عن
جماعة حبسوا حبسا على مسجد أو على حصن نخلا أو زيتونا ، كل حبسه على حدته ،
وفي جميع ما حبسوا ما تجب فيه الزكاة وليس في حبس كل واحد منهم على انفراده ما
تجب فيه الزكاة ، هل تزكى هذه الأحباس أم لا ؟ فقال : لا زكاة فيها إلا أن يكون في حبس
كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة ، وإن كان في بعضها ما تجب فيها الزكاة وفي بعضها
ما لا تجب فيه الزكاة فلا يزكى إلا ما تجب فيه الزكاة انتهى . وذكر البرزلي في أواخر
مسائل الصلاة في مسائل مساجد قصر المسير مثل قول أبي حفص أنها تجمع ونصه : وفي
تعليقة ابن العطار : إذا حبس جماعة على مسجد حوائط كل إنسان حبس نخلا وجملة ذلك
للمسجد ، فإن خرج من الجميع خمسة أوسق زكاة على المسجد ، وإنما كانت الحوائط المحبسة
تزكى لأن مصارف الزكاة غير الفقراء مع الفقراء فلا يمسك لأجل أن الثمرة للفقراء لان
الساعي قد يرى صرفها في غيرهم من الأصناف ، فإن كان هناك خوف من العدو صرفت
في السبيل وإن كان الامن والرخاء أعتق الرقاب ، وإن كان زمن شدة أطعم المساكين ، وإن
كان الحبس على المساكين فلا يصرف ما سوى الزكاة إلا على المساكين . وأما ابن رشد
فقال : إن كان الحبس على قوم معينين فلا خلاف أنها تزكى على ملك المحبس ، وذكر كلام
ابن رشد لمتقدم برمته فتأمله والله أعلم .
السادس : قول المصنف كعليهم قال ابن غازي : أدخل أداة الجر على أداة الجر إيثارا
للاختصار ومثله قول الشاعر :
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها تصل وعن قيظ بزيزاء مجهل
انتهى . وفيه نظر لأن على في البيت اسم بمعنى فوق كما صرح به أكثر النحاة ، وأما
كلام المصنف فإما أن يحمل على قول من يجيز دخول حرف على حرف وهذا القول نقله
مواهب الجليل — صفحة 206
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٦