تجب في ثمرتها إذا بلغت جملتها ما تجب فيه الزكاة . واختلف إن كانت محبسة على غير
معينين فقال ابن القاسم في المدونة : إنها أيضا مزكاة على ملك المحبس . وفي كتاب ابن المواز ،
إنها مزكاة على ملك المحبس عليهم ، فمن بلغت حصته منهم ما تجب فيه الزكاة زكى عليه ،
ومن لم تبلغ حصته منهم ما تجب فيه الزكاة لم تجب عليه زكاة . وقول ابن القاسم هذا على
أصل قوله في كتاب الحبس أن من مات من المحبس عليهم قبل طيب الثمرة لو يورث عنه
نصيبه منها ورجع إلى أصحابه . وما في كتاب ابن المواز على أصل قول أشهب في كتاب
الحبس المذكور أن من مات من المحبس عليهم بعد إبارها فحقه واجب لورثته انتهى .
تنبيهات : الأول ، التفصيل المذكور في الموقوف عليهم بين أن يكونوا مجهولين أو معينين
إنما هو إذا حيز المحبس ، وأما إذا لم يجز فإنه يزكي على ملك ربه قولا واحدا من غير تفصيل .
قال ابن عرفة : والحبس غير محوز كمال ربه ، والمحوز إن كان ذا نبات على مجهول زكي على
ملكه ، وأما على معين في كونه كذلك أو على ملك المحبس فيشترط بلوغ حظ مستحقه نصابا
قولا ابن القاسم وكتاب محمد التونسي والصقلي عن ابن الماجشون ، وإن كانت على
مستحقها سقطت انتهى .
الثاني : استفيد من كلام الرجراجي أنه إذا لم يتول المالك التفرقة وحصل لكل واحد من
المعينين ما لا زكاة فيه وكان في ملك جنان في ثمره ما يكمل له به نصاب ، أنه يضم ما
حصل من ثمر الوقف إلى ثمر جنانه ويزكي الجميع ، وإضافته إلى وقف عليه آخر مثل إضافته
إلى ملكه فيكون مثله فتأمله والله أعلم .
الثالث : استفيد من كلام المقدمات أنه حيث كانت الزكاة على ملك الواقف وأنه يضم
ثمر ما أوقفه إذا لم يكن فيه نصاب إلى ثمر ما يملكه من الحوائط ، أن ذلك إنما هو إذا أثمرت
الحوائط في حياة المحبس ، وأشار إليه ابن غازي في مسألة الموقوف على المساجد وسيأتي لفظه
في التنبيه الخامس .
الرابع : تحصل مما تقدم أن الحبس إذا كان على غير معينين أو على معينين إلا أن الواقف
هو المتولي للحبس أن يزكي على ملك واقفه قولا واحدا من غير خلاف . وإن كان على معينين
وهم المتولون له ففي ذلك ثلاثة أقوال : أحدها وهو الذي اقتصر عليه المصنف أنه يزكي على
ملك المحبس عليهم . والثاني يزكي على ملك المحبس . والثالث إذا كان الوقف على مستحق
الزكاة سقطت زكاته والله أعلم .
الخامس : هذا تحصيل القول فيما إذا كان الوقف عليهم مجهولين أو معينين . وأما
الموقوف على المساجد فحصل ابن عرفة فيه ثلاثة طرق : الأولى للتونسي وهي التي اقتصر عليها
المصنف أنه يزكي على ملك الواقف . والثانية للخمي أنه لا زكاة . والثالثة لأبي حفص أن ما
مواهب الجليل — صفحة 205
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٥