تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على الصلاة بقوله : حي على الصلاة ثم قال : حي على الفلاح عاد إلى الحث على الصلاة بقوله : الصلاة خير من النوم . وقال بعضهم : التثويب هو المشعر بحضور الصلاة بعد الاذان انتهى بالمعنى . وقيل : إنما قيل لقول المؤذن : الصلاة خير من النوم تثويب لأنه تكرير لمعنى الحيعلتين . وقيل : لتكريرها مرتين . وقد ذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة مسألة التثويب وأن التحضير المستعمل عندهم منه أعني قولهم : الصلاة حضرت وكذلك التأهيب للجمعة أعني قولهم : تأهبوا للصلاة وأنكر على من قال : إن ذلك حرام وقال : لم يقل : بالتحريم أحد من علماء الأمة بل الناس فيه على مذهبين : فمنهم من كرهه ومنهم من استحسنه ، وفي كلامه ميل إلى استحسان ذلك . وكذلك التصبيح يعني قولهم : أصبح والله الحمد . وذكر كلام ابن سهل في قيام المؤذن بالدعاء والذكر في آخر الليل وأنه حسن ، وذكر أيضا ما يفعل عندهم من البوق والنفير في المنار في التسحير في رمضان ومال إلى جواز ذلك ، وذكر أن بعض القرويين أنكر ذلك وقال : إنه معصية في أفضل الشهور وأفضل الأماكن وأن قاضي القيروان كتب بذلك إلى ابن عبد السلام فأجابه : إن عاد إلى مثل هذا فأدبه . وقال : إنه تكلم مع شيخه ابن عرفة في ذلك وقال له : الصواب ما قاله الرجل إذ لم يجز البوق في الأعراس إلا ابن كنانة فأجابه بأن قال : تلك البوقات المنكرة إلا في الأعراس . لها لذة في النغمات وسماع الأصوات كما يقال في الأندلس ، وأما هذه فأصوات مفزعة تفزع حتى الحمار ، وحاصل كلامه أن جميع ذلك أمور محدثة منها ما هو حسن كالذكر والدعاء في آخر الليل في المنار والتثويب والتأهيب والتصبيح ، ومنها ما هو جائز كالأبواق والنفير وأنه ليس شئ منها حراما ، وأن غاية ما يقول المخالف فيها بالكراهة وقد تقدم في كلام الشيخ أبي عبد الله بن الحاج إنكار ذلك وإنكار الأبواق ، والظاهر من كلام مالك كراهة ذلك كله . قلت : ومن هذا الباب ما يفعلونه بمكة قبل الاذان الثاني للصبح على سطح زمزم من قول المؤذن : الصلاة رحمكم الله ويصلي على النبي ( ص ) إعلاما بطلوع الفجر ، ثم يقول المؤذن قبل الاذان الثاني على حزوره : * ( إن الله فالق الحب والنوى ) * الآيات الثلاث . ثم يقول : * ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) * إلى آخر السورة ، فمن أجاز ما تقدم يجيز هذا ، وممن كرهه يكرهه . وقد قال في المدخل : إن الامام ينهى المؤذنين عما أحدثوه من قراءة : * ( إن الله فالق الحب والنوى ) * وقوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * عند إرادتهم الاذان للفجر وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة وخير لكن ليس لنا أن نضع العبادة إلا حيث وضعها صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه انتهى . وعن أبي الضياء : من المنكرات التي بالمسجد الحرام الاذان الثاني على حزورة لسائر الصلوات ، وذكر أن من مفاسده أن بعض الناس لا يتهيأ للصلاة إلا إذا سمعه ، وقد يدخل الامام للصلاة قبله أو يدخل عقيبه بسرعة فجفوت الشخص الصلاة .
مواهب الجليل — صفحة 84 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني