على الصلاة بقوله : حي على الصلاة ثم قال : حي على الفلاح عاد إلى الحث على الصلاة
بقوله : الصلاة خير من النوم . وقال بعضهم : التثويب هو المشعر بحضور الصلاة بعد الاذان
انتهى بالمعنى . وقيل : إنما قيل لقول المؤذن : الصلاة خير من النوم تثويب لأنه تكرير لمعنى
الحيعلتين . وقيل : لتكريرها مرتين . وقد ذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة مسألة التثويب وأن
التحضير المستعمل عندهم منه أعني قولهم : الصلاة حضرت وكذلك التأهيب للجمعة أعني
قولهم : تأهبوا للصلاة وأنكر على من قال : إن ذلك حرام وقال : لم يقل : بالتحريم أحد من
علماء الأمة بل الناس فيه على مذهبين : فمنهم من كرهه ومنهم من استحسنه ، وفي كلامه ميل
إلى استحسان ذلك . وكذلك التصبيح يعني قولهم : أصبح والله الحمد . وذكر كلام ابن سهل
في قيام المؤذن بالدعاء والذكر في آخر الليل وأنه حسن ، وذكر أيضا ما يفعل عندهم من
البوق والنفير في المنار في التسحير في رمضان ومال إلى جواز ذلك ، وذكر أن بعض القرويين
أنكر ذلك وقال : إنه معصية في أفضل الشهور وأفضل الأماكن وأن قاضي القيروان كتب
بذلك إلى ابن عبد السلام فأجابه : إن عاد إلى مثل هذا فأدبه . وقال : إنه تكلم مع شيخه ابن
عرفة في ذلك وقال له : الصواب ما قاله الرجل إذ لم يجز البوق في الأعراس إلا ابن كنانة
فأجابه بأن قال : تلك البوقات المنكرة إلا في الأعراس . لها لذة في النغمات وسماع الأصوات
كما يقال في الأندلس ، وأما هذه فأصوات مفزعة تفزع حتى الحمار ، وحاصل كلامه أن جميع
ذلك أمور محدثة منها ما هو حسن كالذكر والدعاء في آخر الليل في المنار والتثويب والتأهيب
والتصبيح ، ومنها ما هو جائز كالأبواق والنفير وأنه ليس شئ منها حراما ، وأن غاية ما يقول
المخالف فيها بالكراهة وقد تقدم في كلام الشيخ أبي عبد الله بن الحاج إنكار ذلك وإنكار
الأبواق ، والظاهر من كلام مالك كراهة ذلك كله .
قلت : ومن هذا الباب ما يفعلونه بمكة قبل الاذان الثاني للصبح على سطح زمزم من قول
المؤذن : الصلاة رحمكم الله ويصلي على النبي ( ص ) إعلاما بطلوع الفجر ، ثم يقول المؤذن قبل
الاذان الثاني على حزوره : * ( إن الله فالق الحب والنوى ) * الآيات الثلاث . ثم
يقول : * ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) *
إلى آخر السورة ، فمن أجاز ما تقدم يجيز هذا ، وممن كرهه يكرهه . وقد قال في المدخل : إن
الامام ينهى المؤذنين عما أحدثوه من قراءة : * ( إن الله فالق الحب والنوى ) * وقوله
تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * عند إرادتهم الاذان للفجر وإن كانت
قراءة القرآن كلها بركة وخير لكن ليس لنا أن نضع العبادة إلا حيث وضعها صاحب الشرع
صلوات الله وسلامه عليه انتهى . وعن أبي الضياء : من المنكرات التي بالمسجد الحرام الاذان
الثاني على حزورة لسائر الصلوات ، وذكر أن من مفاسده أن بعض الناس لا يتهيأ للصلاة إلا
إذا سمعه ، وقد يدخل الامام للصلاة قبله أو يدخل عقيبه بسرعة فجفوت الشخص الصلاة .
مواهب الجليل — صفحة 84
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٤