المنذر عن الأوزاعي أنه حدث في عهد معاوية فكان المؤذن إذا أذن عل الصومعة دار إلى الأمير
واختصه بأذن ثان من حي على الصلاة إلى حي على الفلاح ثم يقول : الصلاة الصلاة يرحمك
الله ، وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز . ولابن الماجشون في المبسوط جوازه وذكر في صفة التسليم
أن يقول : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، حي على الصلاة حي على الصلاة
حي على الفلاح حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك الله . قال : وأما في الجمعة فيقول : السلام
عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، قد حانت الصلاة . وعادة أهل المدينة * تمنع من ارتكاب
شئ من هذه المحدثات . قال بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك : التثويب ضلال : إنه
أراد حي على خير العمل وليس كما قال ، وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما
ذكرناه وهو مأخوذ من ثاب إليه جسمه إذا رجع بعد المرض . ومنه : * ( وإذ جعلنا البيت مثابة
للناس وأمنا ) * أي مرجعا يرجعون إليه في كل سنة ، وأصله من الاعلام يقال :
ثوب إذا لوح بثوبه . قاله الخطابي انتهى أكثره باللفظ . وقال في الزاهي : ويدعو المؤذن سلطانه
بأن يقول : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، حي على الصلاة حي على الفلاح ،
الصلاة يرحمك الله ، ويدور في الاذان والتثويب من الضلال انتهى . وهو نحو ما حكاه
صاحب الطراز عن المبسوط ونقله القرافي بلفظ التثويب بين الأذان والإقامة . قال صاحب
الطراز : هو عندنا غير مشروع وكلامه في العتبية هو في رسم صلاة الاستسقاء من سماع
أشهب من كتاب الصلاة ولفظه : وسئل عن التثويب في رمضان وغيره فقال : ليس ذلك
بصواب . وقد كان بعض أمراء المدينة أراد أن يصنع ذلك حتى نهى عنه فتركه . وفسره ابن
رشد أن المراد به ما يقوله المؤذن بين الأذان والإقامة ، وروى مجاهد أنه دخل مع ابن عمر
مسجدا وقد أذن ونحن نريد أن نصلي فثوب المؤذن فخرج عبد الله من المسجد وقال : اخرج
بنا عن هذا المبتدع ولم يصل فيه ، ثم ذكر أنه قيل : إن التثويب هو قول المؤذن : حي على خير
العمل لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة ، ورجح التفسير الأول بأن التثويب في
اللغة الرجوع إلى الشئ . يقال : ثاب إلى عقله أي رجع ، وثوب الراعي أي كرر النداء ، ومنه
قيل : للإقامة تثويب لأنها بعد الاذان قال رسول الله ( ص ) : إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم
تسعون وقد يقع التثويب على قول المؤذن في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم وقد
روي عن بلال قال : قال لي رسول الله ( ص ) : لا تثويب في شئ من الصلاة إلا صلاة
الفجر . وليس هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم لأنه من سنة الاذان وبالله التوفيق انتهى .
وقال في التنبيهات : التثويب الرجوع فمن جعله قوله : الصلاة خير من النوم فكأنه لما حث
مواهب الجليل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٣